مجد الدين ابن الأثير
442
النهاية في غريب الحديث والأثر
( حمق ) في حديث ابن عباس : ( ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ) هي فعولة من الحمق : أي خصلة ذات حمق . وحقيقة الحمق : وضع الشئ في غير موضعه مع العلم بقبحه . ومنه حديث الآخر مع نجدة الحروري : ( لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه ) هي أفعولة من الحمق بمعنى الحموقة . ( س ) ومنه حديث ابن عمر في طلاق امرأته : ( أريت إن عجز واستحمق ) يقال استحمق الرجل : إذا فعل فعل الحمقى . واستحمقته : وجدته أحمق ، فهو لازم ومتعد ، مثل استنوق الجمل . ويروى : ( استحمق ) على ما لم يسم فاعله . والأول أولى ليزاوج عجز . ( حمل ) فيه ( الحميل غارم ) الحميل الكفيل ضامن . ( س ) ومنه حديث ابن عمر : ( كان لا يرى بأسا في السلم بالحميل ) أي الكفيل . ( ه ) وفي حديث القيامة : ( ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ) وهو ما يجئ به السيل من طين أو غثاء وغيره ، فعيل بمعنى مفعول ، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة ، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها . ( ه ) وفي حديث آخر : ( كما تنبت الحبة في حمائل السيل ) هو جمع حميل . ( ه ) وفي حديث عذاب القبر : ( يضغط المؤمن فيه ضغطة تزول منها حمائله ) قال الأزهري : هي عروق أنثييه ، ويحتمل أن يراد موضع حمائل السيف : أي عواتقه وصدره وأضلاعه . ( ه ) وفي حديث علي : ( أنه كتب إلى شريح : الحميل لا يورث إلا ببينة ) وهو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد الاسلام ، وقيل هو المحمول ( 1 ) النسب ، وذلك أن يقول الرجل لإنسان : هذا أخي أو ابني ليزوي ميراثه عن مواليه ، فلا يصدق إلا ببينة . ( ه ) وفيه ( لا تحل المسألة إلا لثلاثة : رجل تحمل حمالة ) الحمالة بالفتح : ما يتحمله الانسان عن غيره من دية أو غرامة ، مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء ، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين . والتحمل : أن يحملها عنهم على نفسه .
--> ( 1 ) في الأصل : " المجهول " . والمثبت من أواللسان والهروي .