مجد الدين ابن الأثير
443
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث عبد الملك في هدم الكعبة وما بنى ابن الزبير منها ( وددت ، أني تركته وما تحمل من الإثم نقض الكعبة وبنائها ) . وفي حديث قيس ( قال : تحملت بعلي على عثمان في أمر ) أي استشفعت به إليه . ( س ) وفيه ( كنا إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل ) أي تكلف الحمل بالأجرة ليكتسب ما يتصدق به ، تحاملت الشئ : تكلفته على مشقة . ومنه الحديث الآخر : ( كنا نحامل على ظهورنا ) أي نحمل لمن يحمل لنا ، من المفاعلة ، أو هو من التحامل . ( س ) وفي حديث الفرع والعتيرة : ( إذا استحمل ذبحته فتصدقت به ) أي قوي على الحمل وأطاقه ، وهو استفعل من الحمل . وفي حديث تبوك ( قال أبو موسى : أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان ) الحملان مصدر حمل يحمل حملانا ، وذلك أنهم أرسلوه يطلب منه شيئا يركبون عليه . ومنه تمام الحديث ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم ) أراد إفراد الله تعالى بالمن عليهم . وقيل : أراد لما ساق الله إليه هذه الإبل وقت حاجتهم كان هو الحامل لهم عليها ، وقيل : كان ناسيا ليمينه أنه لا يحملهم ، فلما أمر لهم بالإبل قال : ما أنا حملتكم ، ولكن الله حملكم ، كما قال للصائم الذي أفطر ناسيا : ( أطعمك الله وسقاك ) . وفي حديث بناء مسجد المدينة : هذا الحمال لا حمال خيبر الحمال بالكسر من الحمل . والذي يحمل من خيبر التمر : أي إن هذا في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة ، كأنه جمع حمل ، ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل . ومنه حديث عمر ( فأين الحمال ؟ ) يريد منفعة الحمل وكفايته ، وفسره بعضهم بالحمل الذي هو الضمان . وفيه ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) أي من حمل السلاح على المسلمين لكونهم