مجد الدين ابن الأثير
434
النهاية في غريب الحديث والأثر
ولا يستفزه الغضب عليهم ، ولكنه جعل لكل شئ مقدارا فهو منته إليه . وفي حديث صلاة الجماعة ليلني ( 1 ) منكم أولو الأحلام والنهى ) أي ذووا الألباب والعقول ، واحدها حلم بالكسر ، وكأنه من الحلم : الأناة والتثبت في الأمور ، وذلك من شعار العقلاء . ( ه ) وفي حديث معاذ رضي الله ( أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ) يعني الجزية ، أراد بالحالم : من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال ، سواء احتلم أو لم يحتلم . ( س ) ومنه الحديث ( غسل الجمعة واجب على كل حالم ) وفي رواية ( على كل محتلم ) أي بالغ مدرك . ( س ) وفيه ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن ، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح . ومنه قوله تعالى ( أضغاث أحلام ) ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر ، وتضم لام الحلم وتسكن . ( س ) ومنه الحديث ( من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين ) أي قال إنه رأى في النوم مالم يره . يقال حلم بالفتح إذا رأى ، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا . إن قيل : إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته ، فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين ؟ قيل : قد صح الخبر ( إن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة ) والنبوة لا تكون إلا وحيا ، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره ، وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه إياه ، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه . ( ه ) وفي حديث عمر ( أنه قضى في الأرنب يقتله المحرم بحلام ) جاء تفسيره في الحديث أنه الجدي . وقيل إنه يقع على الجدي والحمل حين تضعه أمه ، ويروى بالنون والميم بدل منها وقيل : هو الصغير الذي حلمه الرضاع : أي سمنه ، فتكون الميم أصلية . ( س ) وفي حديث ابن عمر ( أنه كان ينهى أن تنزع الحلمة عن دابته ) الحلمة بالتحريك : القراد الكبير ، والجمع الحلم . وقد تكرر في الحديث .
--> ( 1 ) في الأصل وأواللسان " ليليني " والمثبت من صحيح مسلم ، باب تسوية الصفوف من كتاب الصلاة .