مجد الدين ابن الأثير

431

النهاية في غريب الحديث والأثر

بالتلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة إلى ( وأولئك هم المفلحون ) ، ثم يقطعون القراءة ، ويسمون فاعل ذلك : الحال المرتحل ، أي ختم القرآن وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان . وقيل : أراد بالحال المرتحل الغازي الذي لا يقفل عن غزو إلا عقبه بآخر . فيه ( أحلوا الله يغفر لكم ) أي أسلموا ، هكذا فسر في الحديث . قال الخطابي : معناه الخروج من حظر الشرك إلى حل الاسلام وسعته ، من قولهم أحل الرجل إذا خرج من الحرم إلى الحل . ويروى بالجيم ، وقد تقدم . وهذا الحديث هو عند الأكثرين من كلام أبي الدرداء . ومنهم من جعله حديثا . ( ه‍ ) وفيه ( لعن الله المحلل والمحلل له ) وفي رواية ( المحل والمحل له ) . وفي حديث بعض الصحابة ( لا أوتى بحال ولا محلل إلا رجمتها ) جعل الزمخشري هذا الأخير حديث لا أثرا . وفي هذه اللفظة ثلاث لغات : حللت ، وأحللت ، وحللت ، فعلى الأولى جاء الحديث الأول ، يقال حلل فهو محلل ومحلل له ، وعلى الثانية جاء الثاني ، تقول أحل فهو محل ومحل له ، وعلى الثالثة جاء الثالث ، تقول حللت فأنا حال ، وهو محلول له . وقيل أراد بقوله لا أوتى بحال : أي بذي إحلال ، مثل قولهم ريح لافح : أي ذات إلقاح . والمعنى في الجميع : هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها لتحل لزوجها الأول . وقيل سمي محللا بقصده إلى التحليل ، كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء . وفي حديث مسروق ( في الرجل تكون تحته الأمة فيطلقها طلقتين ، ثم يشتريها ، قال : لا تحل له إلا من حيث حرمت عليه ) أي أنها لا تحل له وإن اشتراها حتى تنكح زوجا غيره . يعني أنها كما حرمت عليه بالتطليقتين فلا تحل له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين فتحل له بهما كما حرمت عليه بهما . وفيه ( أن تزاني حليلة جارك ) حليلة الرجل : امرأته ، والرجل حليلها ، لأنها تحل معه ويحل معها . وقيل لأن كل واحد منهما يحل للآخر .