مجد الدين ابن الأثير

432

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث عيسى عليه السلام عند نزوله ( أنه يزيد في الحلال ) قيل أراد أنه إذا نزل تزوج فزاد فيما أحل الله له : أي ازداد منه لأنه لم ينكح إلى أن رفع . وفي حديثه أيضا ( فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ) أي هو حق واجب واقع ، لقوله تعالى ( وحرام على قرية ) أي حق واجب عليها . ومنه الحديث ( حلت له شفاعتي ) وقيل : هي بمعنى غشيته ونزلت به . فأما قوله ( لا يحل الممرض على المصح ) فبضم الحاء ، من الحلول : النزول . وكذلك فليحلل بضم اللام . وفي حديث الهدي ( لا ينحر حتى يبلغ محله ) أي الموضع والوقت الذي يحل فيهما نحره ، وهو يوم النحر بمنى ، وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان . ومنه حديث عائشة ( قال لها : هل عندكم شئ ؟ قالت : لا ، إلا شئ بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة ، فقال : هات فقد بلغت محلها ) أي وصلت إلى الموضع الذي تحل فيه ، وقضي الواجب فيها من التصدق بها ، فصارت ملكا لمن تصدق بها عليه ، يصح له التصرف فيها ، ويصح قبول ما أهدى منها وأكله ، وإنما قال ذلك لأنه يحرم عليه أكل الصدقة . ( ه‍ س ) وفيه ( أنه كره التبرج بالزينة لغير محلها ) يجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحل ، ومفتوحة من الحلول ، أو أراد به الذين ذكرهم الله في قوله ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) الآية . والتبرج : إظهار الزينة . ( ه‍ ) وفيه ( خير الكفن الحلة ) الحلة : واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ( 1 ) . ومنه حديث أبي اليسر ( لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك ، أو أخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حلة ) .

--> ( 1 ) في الدر النثير : قال الخطابي : الحلة ثوبان : إزار ورداء ، ولا تكون حلة إلا وهى جديدة تحل من طيها فتلبس .