مجد الدين ابن الأثير

416

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث يوسف بن عمران ( إن عاملا من عمالي يذكر أنه زرع كل حق ولق ) الحق : الأرض المطمئنة . واللق : المرتفعة . ( حقل ) [ ه‍ ] فيه ( أنه نهى عن المحاقلة ) المحاقلة مختلف فيها . قيل : هي اكتراء الأرض بالحنطة . هكذا جاء مفسرا في الحديث ، وهو الذي يسميه الزراعون : المحارثة ( 1 ) . وقيل : هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما . وقيل : هي بيع الطعام في سنبله بالبر . وقيل : بيع الزرع قبل إدراكه . وإنما نهي عنها لأنها من المكيل ، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدا بيد . وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر . وفيه ( النسيئة والمحاقلة ) مفاعلة ، من الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه . وقيل : هو من الحقل وهي الأرض التي تزرع . ويسميه أهل العراق القراح . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( ما تصنعون بمحاقلكم ) أي مزارعكم ، واحدها محقلة ، من الحقل : الزرع ، كالمبقلة من البقل . ومنه الحديث ( كانت فينا امرأة تحقل على أربعاء لها سلقا ) هكذا رواه بعض المتأخرين وصوبه : أي تزرع . والرواية : تزرع وتجعل ( 2 ) . ( حقن ) ( ه‍ ) فيه ( لا رأي لحاقن ) هو الذي حبس بوله ، كالحاقب للغائط . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( لا يصلين أحدكم وهو حاقن - وفي رواية حقن - حتى يتخفف ) الحاقن والحقن سواء . ومنه الحديث ( فحقن له دمه ) يقال حقنت له دمه إذا منعت من قتله وإراقته : أي جمعته له وحبسته عليه . ومنه الحديث ( أنه كره الحقنة ) وهو أن يعطى المريض الدواء من أسفله ، وهي معروفة عند الأطباء . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة ( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي ) الحاقنة : الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق .

--> ( 1 ) في أ : المخابرة . وفي اللسان : المجاربة . ( 2 ) هكذا بالأصل وأ . والذي في اللسان نقلا عن النهاية " تزرع وتحقل " .