مجد الدين ابن الأثير
383
النهاية في غريب الحديث والأثر
يتعرفون ويتطلبون وقتها وقتها ويتوقعونه ، فيأتون المسجد قبل أن يسمعوا الأذان . والمشهور في الرواية يتحينون ، من الحين : الوقت : أي يطلبون حينها . ومنه حديث بعض الغزوات ( أنهم كانوا يتحسبون الأخبار ) أي يطلبونها . وفي حديث يحي بن يعمر ( كان إذا هبت الريح يقول : لا تجعلها حسبانا ) أي عذابا . وفيه ( أفضل العمل منح الرغاب ، لا يعلم حسبان أجرها إلا الله عز وجل ) الحسبان بالضم : الحساب . يقال : حسب يحسب حسبانا وحسبانا . ( حسد ) فيه ( لا حد إلا في اثنتين ) الحسد : يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه . والغبط : أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى زوالها عنه . والمعنى : ليس حسد لا يضر إلا في اثنتين . ( حسر ) ( ه س ) فيه ( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) أي يكشف . يقال : حسرت العمامة عن رأسي ، والثوب عن بدني : أي كشفتهما . ومنه الحديث ( فحسر عن ذراعيه ) أي أخرجهما من كميه . ( س ) وحديث عائشة ( وسئلت عن امرأة طبقها زوجها فتزوجها رجل فتحسرت بين يديه ) أي قعدت حاسرة مكشوفة الوجه . ( س ) ومنه حديث يحي بن عباد ( ما من ليلة إلا ملك يحسر عن دواب الغزاة الكلال ) أي يكشف . ويروى يحس . وسيجئ . ( س ) ومنه حديث علي ( ابنوا المساجد حسرا فإن ذلك سيماء المسلمين ) أي مكشوفة الجدر لا شرف لها ( 1 ) . ومثله حديث أنس ( ابنوا المساجد جما ) والحسر جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر .
--> ( 1 ) في الدر النثير : قلت : إنما الحديث " ابنوا المساجد حسرا ومقنعين أي مغطاة رءوسكم بالقناع ومكشفة منه " ، كذا في كامل بن عدي وتاريخ ابن عساكر .