مجد الدين ابن الأثير

370

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( لحرفة أحدكم أشد علي من عيلته ) أي إن إغناء الفقير وكفايته أيسر علي من إصلاح الفاسد . وقيل : أراد لعدم حرفة أحدهم والاغتمام لذلك أشد علي من فقره . ومنه حديثه الآخر ( إني لأرى الرجل يعجبني فأقول هل له حرفة ؟ فإن قالوا لا سقط من عيني ) وقيل معنى الحديث الأول هو أن يكون من الحرفة بالضم والكسر ، ومنه قولهم : حرفة الأدب . والمحارف بفتح الراء : هو المحروم المجدود الذي إذا طلب لا يرزق ، أو يكون لا يسعى في الكسب . وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه وضيق ، كأنه ميل برزقه عنه ، من الانحراف عن الشئ وهو الميل عنه . ومنه الحديث ( سلط عليهم موت طاعون ذفيف يحرف القلوب ) أي يميلها ويجعلها على حرف : أي جانب وطرف . ويروى يحوف بالواو وسيجئ . ومنه الحديث ( ووصف سفيان بكفه فحرفها ) أي أمالها . والحديث الآخر ( وقال بيده فحرفها ) كأنه يريد القتل . ووصف بها قطع السيف بحده . [ ه‍ ] ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( آمنت بمحرف القلوب ) أي مزيغها ومميلها ، وهو الله تعالى . وروي ( بمحرك القلوب ) . [ ه‍ ] وفي حديث ابن مسعود ( موت المؤمن بعرق الجبين فيحارف عند الموت بها ، فتكون كفارة لذنوبه ) أي يقايس بها . والمحارفة : المقايسة بالمحراف ، وهو الميل الذي تختبر به الجراحة ، فوضع موضع المجازاة والمكافأة . والمعنى أن الشدة التي تعرض له حتى يعرق لها جبينه عند السياق تكون كفارة وجزاء لما بقي عليه من الذنوب ، أو هو من المحارفة ، وهو التشديد في المعاش . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إن العبد ليحارف على عمله الخير والشر ) أي يجازى . يقال : لا تحارف أخاك بالسوء : أي لا تجازه . وأحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر . قاله ابن الأعرابي .