مجد الدين ابن الأثير

364

النهاية في غريب الحديث والأثر

من خدمة البيت ، لأن الحرارة مقرونة بهما ، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون والحار : الشاق المتعب . ومنه حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما ( قال لأبيه لما أمره بجلد الوليد بن عقبة : ول حارها من تولى قارها ) أي ول الجلد من يلزم الوليد أمره ويعنيه شأنه . والقار ضد الحار . ( س ) ومنه حديث عيينة بن حصن ( حتى أذيق نساءه الحر مثل ما أذاق نسائي ) يريد حرقة القلب من الوجع والغيظ والمشقة . ( س ) ومنه حديث أم المهاجر ( لما نعي عمر قالت : واحراه ، فقال الغلام : حر انتشر فملأ البشر ) . ( س ) وفيه ( في كل كبد حرى أجر ) الحرى : فعلى من الحر ، وهي تأنيث حران ، وهما للمبالغة ، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش . والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرا . وقيل : أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها ، لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة ، يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان . ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر ( في كل كبد حارة أجر ) . ( س ) والحديث الآخر ( ما دخل جوفي ما يدخل جوف حران كبد ) وما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أنه نهى مضاربه أن يشتري بماله ذا كبد رطبة ) . ( س ) وفي حديث آخر ( في كل كبد حرى رطبة أجر ) وفي هذه الرواية ضعف . فأما معنى رطبة فقيل : إن الكبد إذا ظمئت ترطبت . وكذا إذا ألقيت على النار . وقيل كنى بالرطوبة عن الحياة ، فإن الميت يابس الكبد . وقيل وصفها بما يؤول أمرها إليه . ( ه‍ ) وفي حديث عمر رضي الله عنه وجمع القرآن ( إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ) أي اشتد وكثر ، وهو استفعل من الحرش : الشدة . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( حمس الوغا واستحر الموت ) . ( ه‍ ) وفي حديث صفين ( إن معاوية زاد أصحابه في بعض أيام صفين خمسمائة خمسمائة ،