مجد الدين ابن الأثير
365
النهاية في غريب الحديث والأثر
فلما التقوا جعل أصحاب علي يقولون : لا خمس إلا جندل الإحرين ) هكذا رواه الهروي . والذي ذكره الخطابي : أن حبة العرني قال : شهدنا مع علي يوم الجمل ، فقسم ما في العسكر بيننا ، فأصاب كل رجل منا خمسمائة . فقال بعضهم يوم صفين : قلت لنفسي السوء لا تفرين * لا خمس إلا جندل الإحرين قال ورواه بعضهم : لا خمس ، بكسر الخاء ، من ورد الإبل ، والفتح أشبه بالحديث . ومعناه : ليس لك اليوم إلا الحجارة والخيبة . والإحرين : جمع الحرة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود ، وتجمع على حر ، وحرار ، وحرات ، وحرين ، وإحرين ، وهو من الجموع النادرة كثبين وقلين ، في جمع ثبة وقلة ، وزيادة الهمز في أوله بمنزلة الحركة في أرضين ، وتغيير أول سنين . وقيل : إن واحد إحرين : إحرة ( 1 ) . وفي حديث جابر رضي الله عنه ( فكانت زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم معي لا تفارقني حتى ذهبت مني يوم الحرة ) قد تكرر ذكر الحرة ويومها في الحديث ، وهو يوم مشهور في الاسلام أيام يزيد بن معاوية ، لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين ، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وعقيبها هلك يزيد . والحرة هذه : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ، وكانت الوقعة بها . ( س ) وفيه ( إن رجلا لطم وجه جارية ، فقال له : أعجز عليك إلا حر وجهها ) حر الوجه : ما أقبل عليك وبدا لك منه . وحر كل أرض ودار : وسطها وأطيبها . وحر البقل والفاكهة والطين : جيدها . [ ه ] ومنه الحديث ( ما رأيت أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحر حسنا منه ) يعني أرق منه رقة حسن . ( ه ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( ذري وأنا أحر لك ) يقول ذري الدقيق لأتخذ لك منه حريرة . والحريرة : الحسا المطبوخ من الدقيق والدسم والماء وقد تكرر ذكر الحريرة في أحاديث الأطعمة والأدوية .
--> ( 1 ) في اللسان : قال ثعلب : إنما هو الأحرين ، جاء به على أحر ، كأنه أراد هذا الموضع الأحر ، أي الذي هو أحر من غيره . فصيره كالأكرمين والأرحمين .