مجد الدين ابن الأثير

352

النهاية في غريب الحديث والأثر

فإنما ينظر إلى المعراج ) حدج ببصره يحدج إذا حقق النظر إلى الشئ وأدامه . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم ) أي ما داموا مقبلين عليك نشطين لسماع حديثك . [ ه‍ ] وفي حديث عمر رضي الله عنه ( حجة ها هنا ثم أحدج ها هنا حتى تفنى ) الحدج شد الأحمال وتوسيقها ، وشد الحداجة وهو القتب بأداته ، والمعنى حج حجة واحدة ثم أقبل على الجهاد إلى أن تهرم أو تموت ، فكنى بالحدج عن تهيئة المركوب للجهاد . ( ه‍ ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( رأيت كأني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفي أبي جهل ) الحدجة بالتحريك : الحنظلة الفجة الصلبة ، وجمعها حدج . ( حدد ) فيه ذكر ( الحد والحدود ) في غير موضع وهي محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب . وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام فمنها ما لا يقرب كالفواحش المحرمة ، ومنه قوله تعالى ( تلك حدود الله فلا تقربوها ) . ومنها ما لا يتعدى كالمواريث المعينة ، وتزويج الأربع . ومنه قوله تعالى : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( إني أصبت حدا فأقمه علي ) أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا : أي عقوبة . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي العالية ( إن اللمم ما بين الحدين : حد الدنيا وحد الآخرة ) يريد بحد الدنيا ما تجب فيه الحدود المكتوبة ، كالسرقة والزنا والقذف ، ويريد بحد الآخرة ما أوعد الله تعالى عليه العذاب كالقتل ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، فأراد أن اللمم من الذنوب : ما كان بين هذين مما لم يوجب عليه حدا في الدنيا ولا تعذيبا في الآخرة . ( ه‍ ) وفيه ( لا يحل لامرأة أن تحد على ميت أكثر من ثلاث ) أحدت المرأة على زوجها تحد ، فهي محد ، وحدت تحد وتحد فهي حاد : إذا حزنت عليه ، ولبست ثياب الحزن ، وتركت الزينة . ( ه‍ ) وفيه ( الحدة تعتري خيار أمتي ) كالنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها ،