مجد الدين ابن الأثير

351

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث حنين ( إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ) وهو جمع صحة لحديث ، فعيل بمعنى فاعل . ومنه الحديث ( أناس حديثة أسنانهم ) حداثة السن : كناية عن الشباب وأول العمر . ومنه حديث أم الفضل ( زعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى ) هي تأنيث الأحدث ، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى . وفي حديث المدينة ( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ) الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة . والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا أو آواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه . والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواه . ومنه الحديث ( إياكم ومحدثات الأمور ) جمع محدثة - بالفتح - وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع . وحديث بني قريظة ( لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت أحدثت حدثا ) قيل حدثها أنها سمت النبي صلى الله عليه وسلم . ( ه‍ ) وفي حديث الحسن ( حادثوا هذه القلوب بذكر الله ) أي اجلوها به ، واغسلوا الدرن عنها ، وتعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال ( 1 ) . ( ه‍ ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( أنه سلم عليه وهو يصلي فلم يرد عليه السلام ، قال : فأخذني ما قدم وما حدث ) يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة . يقال حدث الشئ بالفتح يحدث حدوثا ، فإذا قرن بقدم ضم للازدواج بقدم . ( حدج ) [ ه‍ ] في حديث المعراج ( ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره

--> ( 1 ) أنشد الهروي للبيد : كمثل السيف حودث بالصقال