مجد الدين ابن الأثير

333

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث الأقرع والأبرص والأعمى ( أنا رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري ) أي الأسباب ، من الحبل : السبب . ( س ) وفي حديث عروة بن مضرس ( ؟ ؟ من جبلي طيئ ما تركت من حبل إلا وقعت عليه ) الحبل : المستطيل من الرمل . وقيل : الضخم منه ، وجمعه حبال . وقيل : الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل . ( س ) ومنه حديث بدر ( صعدنا على حبل ) أي قطعة من الرمل ضخمة ممتدة . ومنه الحديث ( وجعل حبل المشاة بين يديه ) أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل . وقيل أراد صفهم ومجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل . ( س ) وفي حديث أبي قتادة ( فضربته على حبل عاتقه ) هو موضع الرشداء من العنق . وقيل هو ما بين العنق والمنكب ، وقيل هو عرق أو عصب هناك . ومنه قوله تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) الوريد : عرق في العنق ، وهو الحبل أيضا ، فأضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظتين . وفي حديث قيس بن عاصم ( يغدو الناس بحبالهم ، فلا يوزع رجل عن جمل يخطمه ) يريد الحبال التي تشد بها الإبل : أي يأخذ كل انسان جملا يخطمه بحبله ويتملكه . قال الخطابي : رواه ابن الأعرابي ( يغدو الناس بجمالهم ) والصحيح بحبالهم . ( س ) وفي صفة الجنة ( فإذا فيها حبائل اللؤلؤ ) هكذا جاء في كتاب البخاري . والمعروف جنابذ اللؤلؤ . وقد تقدم ، فإن صحت الرواية فيكون أراد به مواضع مرتفعة كحبال الرمل ، كأنه جمع حبالة ، وحبالة جمع حبل ، وهو جمع على غير قياس . وفي حديث ذي المشعار ( أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الاسلام ) أي عهوده وأسبابه ، على أنها جمع الجمع كما سبق . ( س ) وفيه ( النساء حبائل الشيطان ) أي مصايده ، واحدها حبالة بالكسر : وهي ما يصاد بها من أي شئ كان . ومنه حديث ابن ذي يزن ( وينصبون له الحبائل ) .