مجد الدين ابن الأثير

334

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفي حديث عبد الله السعدي ( سألت ابن المسيب عن أكل الضبع فقال : أو يأكلها أحد ؟ فقلت : إن ناسا من قومي يتحبلونها فيأكلونها ) أي يصطادونها بالحبالة . ( ه‍ ) وفيه ( لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر ) الحبلة بالضم وسكون الباء : ثمر الشمر يشبه اللوبياء . وقيل هو ثمر العضاه . ومنه حديث عثمان رضي الله عنه ( ألست ترعى معوتها وحبلتها ) وقد تكرر في الحديث . ( ه‍ ) وفيه ( لا تقولوا للعنب الكرم . ولكن قولوا العنب والحبلة ) الحبلة - بفتح الحاء والباء ، وربما سكنت - الأصل أو القضيب من شجر الأعناب . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( لما خرج نوح من السفينة غرس الحبلة ) . وحديث ابن سيرين ( لما خرج نوح من السفينة فقد حبلتين كانتا معه ، فقال له الملك : ذهب بهما الشيطان ) يريد ما كان فيهما من الخمر والسكر . ( ه‍ ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( كانت له حبلة تحمل كرا ، وكان يسميها أم العيال ) أي كرمة . ( ه‍ ) وفيه ( أنه نهى عن حبل الحبلة ) الحبل بالتحريك : مصدر سمي به المحمول ، كما سمي بالحمل ، وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه ، فالحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل ، والثاني حبل الذي في بطون النوق . وإنما نهي عنه لمعنيين أحدهما أنه غرر وبيع شئ يخلق بعد ، وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة ، على تقدير أن تكون أنثى ، فهو بيع نتاج النتاج . وقيل : أراد بحبل الحبلة أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة ، فهو أجل مجهول ولا يصح . ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( لما فتحت مصر أرادوا قسمتها ، فكتبوا إليه فقال : لا ، حتى يغزو منها الحبلة ) يريد حتى يغزو منها أولاد الأولاد ، ويكون عاما في الناس والدواب : أي يكثر المسلمون فيها بالتوالد ، فإذا قسمت لم يكن قد انفرد بها الآباء دون الأولاد ، أو يكون أراد المنع من القسمة حيث علقه على أمر مجهول .