مجد الدين ابن الأثير

332

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث عمرو بن مرة يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : لأصبحت خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك الحبائك : الطرق ، واحدها حبيكة : يعني بها السماوات ، لأن فيها طرق النجوم . ومنه قوله تعالى ( والسماء ذات الحبك ) واحدها حباك ، أو حبيك . ( س ) ومنه الحديث في صفة الدجال ( رأسه حبك ) أي شعر رأسه متكسر من الجعودة ، مثل الماء الساكن ، أو الرمل إذا هبت عليهما الريح ، فيتجعدان ويصيران طرائق . وفي رواية أخرى ( محبك الشعر ) بمعناه . ( حبل ) ( ه‍ ) في صفة القرآن ( كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ) أي نور ممدود ، يعني نور هداه . والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط . ومنه قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) يعني نور الصبح من ظلمة الليل . وفي حديث آخر ( وهو حبل الله المتين ) : أي نور هداه . وقيل عهده وأمانه الذي يؤمن من العذاب ، والحبل : العهد والميثاق . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( عليكم بحبل الله ) أي كتابه . ويجمع الحبل على حبال . ( س ) ومنه الحديث ( بيننا وبين القوم حبال ) أي عهود ومواثيق . ومنه حديث دعاء الجنازة ( اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك ) كان من عادة العرب أن يخيف بعضها بعضا ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل الجوار : أي ما دام مجاورا أرضه ، أو هو من الإجازة : الأمان والنصرة . وفي حديث الدعاء ( يا ذا الحبل الشديد ) هكذا يرويه المحدثون بالباء ، والمراد به القرآن ، أو الذين ، أو السبب ، ومنه قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال . والشدة في الدين : الثبات والاستقامة . قال الأزهري : الصواب الحيل بالياء ، وهو القوة ، يقال حول وحيل بمعنى .