مجد الدين ابن الأثير

330

النهاية في غريب الحديث والأثر

جمع فعيل وفعل ، وإنما يعرف فيه فعل كما سبق ، كنذير ونذر . وقال الزمخشري : ( الحبس - يعني بضم الباء والتخفيف - الرجالة ، سموا بذلك لحبسهم الخيالة ببطء مشيهم ، كأنه جمع حبوس ، أو لأنهم يتخلفون عنهم ويحتبسون عن بلوغهم ، كأنه جمع حبيس ) . ومنه حديث الحجاج ( إن الإبل ضمر ( 1 ) حبس ما جشمت جشمت ) هكذا رواه الزمخشري ( 2 ) وقال : الحبس جمع حابس ، من حبسه إذا أخره . أي إنها صوابر على العطش تؤخر الشرب ، والرواية بالخاء والنون . ( س ) وفيه ( أنه سأل : أين حبس سيل ، فإنه يوشك أن تخرج منه تضئ منها أعناق الإبل ببصرى ) الحبس بالكسر : خشب أو حجارة تبنى في وسط الماء ليجتمع فيشرب منه القوم ويسقوا إبلهم . وقيل هو فلوق في الحرة يجتمع بها ماء لو وردت عليه أمة لوسعتهم . ويقال للمصنعة التي يجتمع فيها الماء حبس أيضا . وحبس سيل : اسم موضع بحرة بني سليم ، بينها وبين السوارقية مسيرة يوم . وقيل إن حبس سيل - بضم الخاء - اسم للموضع المذكور . وفيه ذكر ( ذات حبيس ) بفتح الحاء وكسر الباء ، وهو موضع بمكة . وحبيس أيضا موضع بالرقة به قبور شهداء صفين . ( حبش ) ( س ) في حديث الحديبية ( إن قريشا جمعوا لك الأحابيش ) هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا . والتحبش : التجمع . وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك . وفيه ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ) أي أطيعوا صاحب الأمر ، واسمعوا له ، وإن كان عبدا حبشيا ، فحذف كان وهي مرادة . وفي حديث خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ( فيه فص حبشي ) يحتمل أنه أراد من الجزع أو العقيق ، لأن معدنهما اليمن والحبشة ، أو نوعا آخر ينسب ( 3 ) إليها .

--> ( 1 ) كذا بالراء المهملة في الأصل وفي أوفي كل مراجعنا . ولم يعده المصنف في مادة " ضمر " على عادته . وأعاده في " ضمز " وقال : الإبل الضامزة : المسكة عن الجرة . ( 2 ) الذي في الفائق 1 / 639 بالخاء والنون المشددة المفتوحة ، ولم يضبط الزمخشري بالعبارة . ( 3 ) قال صاحب الدر النثير : ذكر ابن البيطار في " المفردات " أنه صنف من الزبرجد .