مجد الدين ابن الأثير

314

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث عطاء ( وسئل عن المجاور يذهب للخلاء ) يعني المعتكف فأما المجاورة بمكة والمدينة فيراد بها المقام مطلقا غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي . وفيه ذكر ( الجار ) هو بتخفيف الراء : مدينة على ساحل البحر ، بينها وبين مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام يوم وليلة . ( جوز ) فيه ( أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني رأيت في المنام كأن جائز بيتي قد انكسر ، فقال : يرد الله غائبك ، فرجع زوجها ثم غاب ، فرأت مثل ذلك ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجده ، ووجدت أبا بكر فأخبرته فقال : يموت زوجك ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل قصصتها على أحد ؟ قالت نعم . قال : هو كما قال لك ) الجائز هو الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت ، والجمع أجوزة ( 1 ) . ومنه حديث أبي الطفيل وبناء الكعبة ( إذا هم بحية مثل قطعة الجائز ) . [ ه‍ ] وفيه ( الضيافة ثلاثة أيام ، وجائزته يوم وليلة ، وما زاد فهو صدقة ) أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول مما اتسع له من بر وإلطاف ، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضره ولا يزيد على عادته ، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة ، ويسمى الجيزة : وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف ، إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وإنما كره له المقام بعد ذلك لئلا تضيق به إقامته فتكون الصدقة على وجه المن والأذى . ومنه الحديث ( أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) أي أعطوهم الجيزة والجائزة : العطية . يقال أجازه يجيزه إذا أعطاه . ومنه حديث العباس ( ألا أمنحك ألا أجيزك ) أي أعطيك . والأصل الأول فاستعير لكل عطاء . ( س ) وفيه ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ) أي عفا عنهم . من جازه يجوزه إذا تعداه وعبر عليه . وأنفسها بالنصب على المفعول . ويجوز الرفع على الفاعل .

--> ( 1 ) وجوزان وجوائز أيضا كما في القاموس .