مجد الدين ابن الأثير

309

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث الحسن ( لو أصاب ابن آدم في كل شئ جن ) أي أعجب بنفسه حتى يصير كالمجنون من شدة إعجابه . قال القتيبي : وأحسب قول الشنفري من هذا : فلو جن انسان من الحسن جنت ومنه حديثه الآخر ( اللهم أعوذ بك من جنون العمل ) أي من الإعجاب به ، ويؤكد هذا حديثه الآخر ( أنه رأى قوما مجتمعين على انسان ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مجنون ، قال هذا مصاب ، وإنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه ، وينظر في عطفيه ، ويتمطى في مشيته . وفي حديث فضالة ( كان يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة ، حتى يقول الأعراب : مجانين ، أو مجانون ) المجانين : جمع تكسير لمجنون ، وأما مجانون فشاذ ، كما شذ شياطون في شياطين . وقد قرئ ( واتبعوا ما تتلوا الشياطون ) . ( جنه ) ( ه‍ ) في شعر الفرزدق يمدح علي بن الحسين زين العابدين : في كفه جنهي عبق * من كف أروع في عرنينه شمم الجنهي : الخيزران . ويروى خيزران . ( جنى ) فيه ( لا يجني جان إلا على نفسه ) الجناية : الذنب والجرم وما يفعله الانسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة . المعنى : أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده ، فإذا جنى أحدهما جناية لا يعاقب بها الآخر ، كقوله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وقد تكرر ذكرها في الحديث . [ ه‍ ] وفي حديث علي رضي الله عنه : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه هذا مثل ، أول من قاله عمرو ابن أخت جذيمة الأبرش ، كان يجني الكمأة مع أصحاب له ، فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها ، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله . وقال هذه الكلمة فسارت مثلا . وأراد علي رضي الله عنه بقولها أنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين ،