مجد الدين ابن الأثير

298

النهاية في غريب الحديث والأثر

فلا يزاد فيهم ولا ينقص ) أجملت الحساب إذا جمعت آحاده وكملت أفراده : أي أحصوا وجمعوا فلا يزاد فيهم ولا ينقص . [ ه‍ ] وفيه ( لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها ) جملت الشحم وأجملته : إذا أذبته واستخرجت دهنه . وجملت أفصح من أجملت . ومنه الحديث ( يأتوننا بالسقاء يجملون فيه الودك ) هكذا جاء في رواية . ويروى بالحاء المهملة . وعند الأكثرين ( يجعلون فيه الودك ) . ومنه حديث فضالة ( كيف أنتم إذا قعد الجملاء على المنابر يقضون بالهوى ويقتلون بالغضب ) الجملاء : الضخام الخلق ، كأنه جمع جميل ، والجميل : الشحم المذاب . [ ه‍ ] وفي حديث الملاعنة ( إن جاءت به أورق جعدا جماليا ) الجمالي بالتشديد : الضخم الأعضاء التام الأوصال . يقال ناقة جمالية مشبهة بالجمل عظما وبدانة . وفيه ( هم الناس بنحر بعض جمائلهم ) هي جمع جمل ، وقيل جمع جمالة ، وجمالة جمع جمل ، كرسالة ورسائل ، وهو الأشبه . ( س ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( لكل أناس في جملهم خبر ) ويروى ( جميلهم ) على التصغير ، يريد صاحبهم ، وهو مثل يضرب في معرفة كل قوم بصاحبهم : يعني أن المسود يسود لمعنى ، وأن قومه لم يسودوه إلا لمعرفتهم بشأنه . ويروى ( لكل أناس في بعيرهم خبر ) فاستعار الجمل والبعير للصاحب . وفي حديث عائشة رضي الله عنها وسألتها امرأة ( أؤخذ جملي ؟ ) تريد زوجها : أي أحبسه عن إتيان النساء غيري ، فكنت بالجمل عن الزوج لأنه زوج الناقة . وفي حديث أبي عبيدة ( أنه أذن في جمل البحر ) هو سمكة ضخمة شبيهة بالجمل ، يقال لها جمل البحر . وفي حديث ابن الزبير رضي الله عنه ( كان يسير بنا الأبردين ويتخذ الليل جملا ) يقال للرجل إذا سرى ليلته جمعاء ، أو أحياها بصلاة أو غيرها من العبادات : اتخذ الليل جملا ، كأنه ركبه ولم ينم فيه .