مجد الدين ابن الأثير

280

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وحديث الحسن ( أنه ذكر النار فأجفل مغشيا عليه ) أي خر إلى الأرض . وحديث عمر رضي الله عنه ( أن رجلا يهوديا حمل امرأة مسلمة على حمار ، فلما خرج من المدينة جفلها ، ثم تجثمها لينكحها ، فأتي به عمر فقتله ) أي ألقاها على الأرض وعلاها . ( ه‍ ) وحديث ابن عباس رضي الله عنه ( سأله رجل فقال : أتي البحر فأجده قد جفل سمكا كثيرا ، فقال : كل ، ما لم تر شيئا طافيا ) أي ألقاه ورمى به إلى البر . وفي صفة الدجال ( أنه جفال الشعر ) أي كثيره . ( س ) ومنه الحديث ( أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين : رأيت قوما جافلة جباههم يقتلون الناس ) الجافل : القائم الشعر المنتفشه . وقيل الجافل : المنزعج : أي منزعجة جباههم كما يعرض للغضبان . ( جفن ) ( ه‍ ) فيه ( أنه قيل له : أنت كذا ، وأنت كذا ، وأنت الجنة الغراء ) كانت العرب تدعو السيد المطعام جفنة ( 1 ) لأنه يضعها ويطعم الناس فيها فسمي باسمها . والغراء : البيضاء : أي أنها مملوءة بالشحم والدهن . ( س ) ومنه حديث أبي قتادة ( ناديا جفنة الركب ) أي الذي يطعمهم ويشبعهم . وقيل أراد يا صاحب جفنة الركب . فحذف المضاف للعلم بأن الجفنة لا تنادى ولا تجيب . وفي حديث عمر رضي الله عنه ( أنه انكسر قلوص من إبل الصدقة فجفنها ) أي اتخذ منها طعاما في جفنة وجمع الناس عليه . [ ه‍ ] وفي حديث الخوارج ( سلوا سيوفكم من جفونها ) جفون السيوف : أغمادها ، واحدها جفن . وقد تكرر في الحديث . ( جفأ ) ( ه‍ ) فيه ( أنه كان يجافي عضديه عن جنبيه للسجود ) أي يباعدهما . ومنه الحديث الآخر ( إذا سجدت فتجاف ) وهو من الجفاء : البعد عن الشئ . يقال جفاه إذا بعد عنه ، وأجفاه إذا أبعده .

--> ( 1 ) أنشد الهروي لشاعر يرثى : يا جفنة كإزاء الحوض قد كفأوا * ومنطقا مثل وشى اليمنة الحبره