مجد الدين ابن الأثير
267
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث ( أنه بعث بعثا فمروا بأعرابي له غنم ، فقالوا أجزرنا ) أي أعطنا شاة تصلح للذبح . [ ه ] والحديث الآخر ( فقال : يا راعي أجزرني شاة ) . وحديث خوات ( أبشر بجزرة سمينة ) أي شاة صالحة لأن تجزر : أي تذبح للأكل . يقال : أجزرت القوم إذا أعطيتهم شاة يذبحونها ، ولا يقال إلا في الغنم خاصة . ومنه حديث الأضحية ( فإنما هي جزرة أطعمها أهله ) وتجمع على جزر بالفتح . ومنه حديث موسى عليه السلام والسحرة ( حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا ) وقد تكسر الجيم . ومن غريب ما يروى في حديث الزكاة ( لا تأخذوا من جزرات أموال الناس ) أي ما يكون قد أعد للأكل ، والمشهور بالحاء المهملة . وفيه ( أنه نهى عن الصلاة في المجزرة والمقبرة ) المجزرة ( 1 ) الموضع الذي تنحر فيه الإبل وتذبح فيه البقر الشاء ، نهى عنها لأجل النجاسة التي فيها من دماء الذبائح وأروائها ، وجمعها المجازر . [ ه ] ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضرواة الخمر ) نهى عن أماكن الذبح ، لأن إلفها وإدامة النظر إليها ، ومشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسي القلب ، ويذهب الرحمة منه ، ويعضده قول الأصمعي في تفسيره أنه أراد بالمجازر الندي ، وهو مجتمع القوم ، لأن الجزر إنما تنحر عند جمع الناس . وقيل إنما أراد بالمجازر إدمان أكل اللحوم ، فكنى عنها بأمكنتها ( 2 ) . وفي حديث الضحية ( لا أعطي منها شيئا في جزارتها ) الجزارة بالضم : ما يأخذ الجزار من الذبيحة عن أجرته ، كالعمالة للعامل . وأصل الجزارة . أطراف البعير : الرأس ، واليدان ، والرجلان ، سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته ، فمنع أن يأخذ من الضحية جزءا في مقابلة الأجرة .
--> ( 1 ) قال في المصباح " المجزر : موضع الجزر ، مثل جعفر ، وربما دخلته الهاء فقيل : مجزرة " وفي الصحاح بكسر الزاي . ( 2 ) في الدر النثير : قلت هذا أصح ، وبه جزم ابن الجوزي .