مجد الدين ابن الأثير

266

النهاية في غريب الحديث والأثر

أي إن هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزءا مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء . ومنه الحديث ( أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ، ثم أقرع بينهم وأرق أربعة ) أي فرقهم أجزاء ثلاثة ، وأراد بالتجزئة أنه قسمهم على عبرة القيمة دون عدد الرؤس ، إلا أن قيمتهم تساوت فيهم فخرج عدد الرؤس مساويا للقيم . وعبيد أهل الحجاز إنما هم الزنوج والحبش غالبا ، والقيم فيهم متساوية أو متقاربة ، ولأن الغرض أن تنفذ وصيته في ثلث ماله ، والثلث إنما يعتبر بالقيمة لا بالعدد . وقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة رحمهم الله : يعتق ثلث كل واحد منهم ، ويستسعى في ثلثيه . وفي حديث الأضحية ( ولن تجزئ عن أحد بعدك ) أي لن تكفي ، يقال أجزأني الشئ : أي كفاني ، ويروى بالباء ، وسيجئ . ( س ) ومنه الحديث ( ليس شئ يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن ) أي ليس يكفي ، يقال جزأت الإبل بالرطب عن الماء : أي اكتفت . وفي حديث سهل ( ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ) أي فعل فعلا ظهر أثره ، وقام فيه مقاما لم يقمه غيره ولا كفى فيه كفايته . وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث . ( س ) وفيه ( أنه صلى الله عليه وسلم أتي بقناع جزء ) قال الخطابي : زعم راويه أنه اسم الرطب عند أهل المدينة ، فإن كان صحيحا فكأنهم سموه بذلك للاجتزاء به عن الطعام ، والمحفوظ ( بقناع جرو ) بالراء وهو القثاء الصغار . وقد تقدم . ( جزر ) فيه ذكر ( الجزور ) في غير موضع ، الجزور : البعير ذكرا كان أو أنثى ، إلا أن اللفظة مؤنثة ، تقول الجزور ، وإن أردت ذكرا ، والجمع جزر وجزائر . ومنه الحديث ( أن عمر رضي الله عنه أعطى رجلا شكا إليه سوء الحال ثلاثة أنياب جزائر ) .

--> ( 1 ) الرطب : الرعى الأخضر من البقل والشجر ، وتضم الطاء وتسكن . القاموس ( رطب ) .