مجد الدين ابن الأثير
265
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث ( وأمسك الله جرية الماء ) هي بالكسر : حالة الجريان . ومنه ( وقال قلم زكريا الجرية ، وجرت الأقلام مع جرية الماء ) كل هذا بالكسر . ( باب الجيم مع الزاي ) ( جزأ ) فيه ( من قرأ جزءه من الليل ) الجزء : النصيب والقطعة من الشئ ، والجمع أجزاء . وجزأت الشئ : قسمته ، وجزأته للتكثير . ومنه الحديث ( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم - في أكثر الروايات الصحيحة - كان ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة ، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ، ودام كذلك نصف سنة ، ثم رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسبت مدة الوحي في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدة نبوته ، وهي ثلاث وعشرون سنة ، كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءا . وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءا . وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد ، وجاء في بعضها ( جزء من خمسة وأربعين جزءا ) ووجه ذلك أن عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ، ومات في أثناء السنة الثالثة والستين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءا . وفي بعض الروايات ( جزء من أربعين ) ويكون محمولا على من روى أن عمره كان ستين سنة ، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء إلى أربعين . ومنه الحديث ( الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ) أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ، ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم ، وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم ، فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم [ عليها ] ( 1 ) وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ، فإن النبوة غير مكتسبة . ولا مجتلبة بالأسباب ، وإنما هي كرامة من الله تعالى . ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ها هنا ما جاءت به النبوة ودعت إليه من الخيرات .
--> ( 1 ) الزيادة من أ .