مجد الدين ابن الأثير

264

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وحديث ابن سيرين في المحاقلة ( كانوا يشترطون قمامة الجرن ) وقد جمع جران البعير على جرن أيضا . ومنه الحديث ( فإذا جملان يصرفان ، فدنا منهما فوضعا جرنهما على الأرض ) . ( جرا ) فيه ( أنه صلى الله عليه وسلم أتي بقناع جرو ) الجرو : صغار القثاء وقيل الرمان أيضا . ويجمع على أجر . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( أنه أهدي له أجر زغب ) الزغب : الذي زئبره عليه ( 1 ) . والقناع : الطبق . وفي حديث أم إسماعيل عليه السلام ( فأرسلوا جريا ) أي رسولا . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان ) أي لا يستغلبنكم فيتخذكم جريا : أي رسولا ووكيلا . وذلك أنهم كانوا مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح ، فنهاهم عنه ، يريد : تكلموا بما يحضركم من القول ، ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله ، تنطقون عن لسانه . وفيه ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، منها : صدقة جارية ) أي دارة متصلة ، كالوقوف المرصدة لأبواب البر . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( الأرزاق جارية ) أي دارة متصلة . وفي حديث الرياء ( من طلب العلم ليجاري به العلماء ) أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة . ومنه الحديث ( تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه ) أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ، ويتداعون فيها ، تشبيها بجري الفرس . والكلب بالتحريك : داء معروف يعرض للكلب ، فمن عضه قتله . وفي حديث عمر رضي الله عنه ( إذا أجريت الماء على الماء أجزأ عنك ) يريد إذا صببت الماء على البول فقد طهر المحل ، ولا حاجة بك إلى غسله ودلكه منه .

--> ( 1 ) الزئبر : ما يعلو الثوب الجديد ، مثل ما يعلو الخز . الصحاح ( زبر ) .