مجد الدين ابن الأثير

235

النهاية في غريب الحديث والأثر

قيل لأن كروش الأضاحي تلقى فيها أيام الحج ، والجبجبة : الكرش يجعل فيها اللحم يتزود في الأسفار . ( ه‍ ) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ( أنه أودع مطعم بن عدي - لما أراد أن يهاجر - جبجبة فيها نوى من ذهب ) هي زنبيل لطيف من جلود ، وجمعه جباجب . ورواه القتيبي بالفتح . والنوى : قطع من ذهب ، وزن القطعة خمسة دراهم . ( س ) ومنه حديث عروة ( إن مات شئ من الإبل فخذ جلده فاجعله جباجب ينقل فيها ) ، أي زبلا . ( جبذ ) ( ه‍ ) فيه ( فجبذني رجل من خلفي ) الجبذ لغة في الجذب . وقيل هو مقلوب . وقد تكرر ذكره في الحديث . ( جبر ) في أسماء الله تعالى ( الجبار ) ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي . يقال : جبر الخلق وأجبرهم ، وأجبر أكثر . وقيل هو العالي فوق خلقه ، وفعال من أبنية المبالغة ، ومنه قولهم : نخلة جبارة ، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول . ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( يا أمة الجبار ) إنما أضافها إلى الجبار دون باقي أسماء الله تعالى ، لاختصاص الحال التي كانت عليها من إظهار العطر ، والبخور ، والتباهي به ، والتبختر في المشي . ومنه الحديث في ذكر النار ( حتى يضع الجبار فيها قدمه ) المشهور في تأويله : أن المراد بالجبار الله تعالى ، ويشهد له قوله في الحديث الآخر ( حتى يضع رب العزة فيها قدمه ) والمراد بالقدم : أهل النار الذين قدمهم الله تعالى لها من شرار خلقه ، كما أن المؤمنين قدمه الذين قدمهم للجنة : وقيل أراد بالجبار ها هنا المتمرد العاتي ، ويشهد له قوله في الحديث الآخر ( إن النار قالت : وكلت بثلاثة : بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبالمصورين ) . [ ه‍ ] ومنه الحديث الآخر ( كثافة جلد الكافر أربعون ذراعا بذراع الجبار ) أراد به ها هنا الطويل . وقيل الملك ، كما يقال بذراع الملك . قال القتيبي : وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع .