مجد الدين ابن الأثير

233

النهاية في غريب الحديث والأثر

جيفهم ، وإن كان الهمز فيه محفوظا ، فيحتمل أن يكون من قولهم كتيبة جأواء : بينة الجأي ، وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع ، أو من قولهم سقاء لا يجأى شيئا : أي لا يمسكه ، فيكون المعنى أن الأرض تقذف صديدهم وجيفهم فلا تشربه ولا تمسكها كما لا يحبس هذا السقاء ، أو من قولهم : سمعت سرا فما جأيته : أي ما كتمته ، يعني أن الأرض يستتر وجهها من كثرة جيفهم . وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب : حلفت لئن عدتم لنصطلمنكم * بجأواء تردي حافتيه المقانب أي بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه . ( باب الجيم مع الباء ) ( جبأ ) ( ه‍ ) في حديث أسامة ( فلما رأونا جبأوا من أخبيتهم ) أي خرجوا . يقال : جبأ عليه يجبأ إذا خرج . ( جبب ) فيه ( أنهم كانوا يجبون أسنمة الإبل وهي حية ) الجب : القطع . ومنه حديث حمزة رضي الله عنه ( أنه اجتب أسنمة شارفي علي رضي الله عنه لما شرب الخمر ) وهو افتعل من الجب . وحديث الانتباذ ( في المزادة المجبوبة ) وهي التي قطع رأسها ، وليس لها عزلاء من أسفلها يتنفس منها الشراب . ( ه‍ ) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجب . قيل وما الجب ؟ فقالت امرأة عنده : هي المزادة يخيط بعضها إلى بعض ، وكانوا ينتبذون فيها حتى ضريت ) أي تعودت الانتباذ فيها واستدت . ويقال لها المجبوبة أيضا . ( س ) وحديث مأبور الخصي ( الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لما اتهم بالزنا فإذا هو مجبوب ) أي مقطوع الذكر . ( س ) وحديث زنباع ( أنه جب غلاما له ) .