مجد الدين ابن الأثير

188

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( أن في عجوة العالية ترياقا ) الترياق : ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين ، وهو معرب . ويقال بالدال أيضا . ( س ) ومنه حديث ابن عمر ( ما أبالي ما أتيت إن شربت ترياقا ) إنما كره من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة ، والترياق : أنواع ، فإذا لم يكن فيه شئ من ذلك فلا بأس به . وقيل الحديث مطلق ، فالأولى اجتنابه كله . ترك ( ه‍ ) في حديث الخليل عليه السلام ( إنه جاء إلى مكة يطالع تركته ) التركة - بسكون الراء - في الأصل بيض النعام ، وجمعها ترك ، يريد به ولده إسماعيل وأمه هاجر لما تركهما بمكة . قيل ولو روي بكسر الراء لكان وجها ، من التركة وهو الشئ المتروك . ويقال لبيض النعام أيضا تريكة ، وجمعها ترائك . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( وأنتم تريكة الاسلام وبقية الناس ) . ( ه‍ ) وحديث الحسن ( إن لله تعالى ترائك في خلقه ) أراد أمورا أبقاها الله تعالى في العباد من الأمل والغفلة حتى ينبسطوا بها إلى الدنيا . ويقال للروضة يغفلها الناس فلا يرعونها : تريكة . ( س ) وفيه ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) قيل هو لمن تركها جاحدا . وقيل أراد المنافقين ، لأنهم يصلون رياء ولا سبيل عليهم حينئذ ، ولو تركوها في الظاهر كفروا . وقيل أراد بالترك تركها مع الإقرار بوجوبها ، أو حتى يخرج وقتها ، ولذلك ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يكفر بذلك حملا للحديث على ظاهره . وقال الشافعي : يقتل بتركها ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين . ( ترمد ) فيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لحصين بن نضلة الأسدي كتابا أن له ترمد وكتيفة ) هو بفتح التاء وضم الميم موضع في ديار بني أسد ، وبعضهم يقوله : ثرمدا بفتح الثاء المثلثة والميم وبعد الدال المهملة ألف ، فأما ترمذ بكسر التاء والميم فالبلد المعروف بخرسان .