مجد الدين ابن الأثير

189

النهاية في غريب الحديث والأثر

( تره ) فيه ذكر ( الترهات ) ، وهي كناية عن الأباطيل ، واحدها ترهة بضم التاء وفتح الراء المشددة ، وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم . وفيه ( من جلس مجلسا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة ) الترة : النقص . وقيل التبعة . والتاء فيه عوض من الواو المحذوفة ، مثل وعدته عدة . ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها . وذكرناه ها هنا حملا على ظاهره . ( ترا ) ( س ) في حديث أم عطية ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة والترية شيئا ) الترية بالتشديد : ما تراه المرأة بعد الحيض والاغتسال منه من كدرة أو صفرة . وقيل هو البياض الذي تراه عند الطهر . وقيل هي الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها . والتاء فيها زائدة ، لأنه من الرؤية والأصل فيها الهمز ، ولكنهم تركوه وشددوا الياء فصارت اللفظة كأنها فعيلة ، وبعضهم يشد الراء والياء . ومعنى الحديث أن الحائض إذا طهرت واغتسلت ثم عادت رأت صفرة أو كدرة لم تعتد بها ولم يؤثر في طهرها . ( باب التاء مع السين ) ( تسخن ) ( ه‍ ) فيه ( أمرهم أن يمسحوا على التساخين ) هي الخفاف ، ولا واحد لها من لفظها . وقيل واحدها تسخان وتسخين وتسخن ، والتاء فيها زائدة . وذكرناها ها هنا حملا على ظاهر لفظها . قال حمزة الأصفهاني : أما التسخان فتعريب تشكن ، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموزبذة يأخذونه على رؤوسهم خاصة . وجاء في الحديث ذكر العمائم والتساخين ، فقال من تعاطى تفسيره : هو الخف ، حيث لم يعرف فارسية . ( تسع ) ( ه‍ ) فيه ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء ) هو اليوم التاسع من المحرم ، وإنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود ، فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر ، فأراد أن يخالفهم ويصوم التاسع . قال الأزهري : أراد بتاسوعاء عاشوراء ، كأنه تأول فيه عشر ورد الإبل ، تقول العرب : وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع . وظاهر الحديث يدل على خلافه ، لأنه قد كان يصوم