مجد الدين ابن الأثير

182

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( من يتجر على هذا فيصلي معه ) هكذا يرويه بعضهم ، وهو يفتعل من التجارة لأنه يشتري بعمله الثواب ، ولا يكون من الأجر على هذه الرواية لأن الهمزة لا تدغم في التاء ، وإنما يقال فيه يأتجر وقد تقدم ذكره . ( تجف ) فيه ( أعد للفقر تجفافا ) التجفاف ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح . وفرس مجفف عليه تجفاف . والجمع التجافيف ، والتاء فيه زائدة . وإنما ذكرناه ها هنا حملا على لفظه . ( تجه ) في حديث صلاة الخوف ( وطائفة تجاه العدو ) أي مقابلهم وحذاءهم ، والتاء فيه بدل من واو وجاه ، أي مما يلي وجوههم . ( باب التاء مع الحاء ) ( تحت ) فيه ( لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت ) التحوت : الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم لحقارتهم . وجعل تحت الذي هو ظرف نقيض فوق اسما فأدخل عليه لام التعريف وجمعه . وقيل أراد بظهور التحوت ظهور الكنوز التي تحت الأرض . ومنه حديث أبي هريرة - وذكر أشراط الساعة - فقال : ( وإن منها أن تعلو التحوت والوعول ) أي يغلب الضعفاء من الناس أقوياءهم ، شبه الأشراف بالوعول لارتفاع مساكنها . ( تحف ) فيه ( تحفة الصائم الدهن والمجمر ) يعني أنه يذهب عنه مشقة الصوم وشدته . والتحفة : طرفة الفاكهة ، وقد تفتح الحاء ، والجمع التحف ثم تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف والنعص ( 1 ) قال الأزهري : أصل تحفة وحفة ، فأبدلت الواو تاء ، فيكون على هذا من حرف الواو . ومنه حديث أبي عمرة في صفة التمر ( تحفة الكبير وصمتة الصغير ) .

--> ( 1 ) يقال : ما أنعصه بشئ : أي ما أعطاه . ( تاج العروس - نعص ) .