مجد الدين ابن الأثير
183
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه الحديث ( تحفة المؤمن الموت ) أي ما يصيب المؤمن في الدنيا من الأذى وما له عند الله من الخير الذي لا يصل إليه إلا بالموت ، ومنه قول الشاعر : قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان عذلبه بلقائه * وفراق كل معاشر لا ينصف ويشبهه الحديث الآخر ( الموت راحة المؤمن ) . ( تحا ) ( ه ) فيه ( التحيات لله ) التحيات جمع تحية ، قيل أراد بها السلام ، يقال حياك الله : أي سلم عليك . وقيل : التحية الملك . وقيل البقاء . وإنما جمع التحية لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة ، فيقال لبعضهم أبيت اللعن ، ولبعضهم أنعم صباحا ، ولبعضهم أسلم كثيرا ، ولبعضهم عش ألف سنة ، فقيل للمسلمين قولوا التحيات لله ، أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء هي لله تعالى . والتحية تفعلة من الحياة ، وإنما أدغمت لاجتماع الأمثال ، والهاء لازمة لها ، والتاء زائدة ، وإنما ذكرناها ها هنا حملا على ظاهر لفظها . ( باب التاء مع الخاء ) ( تخذ ) في حديث موسى والخضر عليهما السلام ( قال لو شئت لتخذت عليه أجرا ) يقال : تخذ يتخذ ، بوزن سمع يسمع ، مثل أخذ يأخذ . وقرئ لتخذت ولاتخذت . وهو افتعل من تخذ فأدغم إحدى التاءين في الأخرى ، وليس من أخذ في شئ ، فإن الافتعال من أخذ ائتخذ ، لأن فاءها همزة والهمزة لا تدغم في التاء . وقال الجوهري : الاتخاذ ، افتعال من الأخذ ، إلا أنه أدغم بعد تليين [ الهمزة ( 1 ) ] وإبدال التاء ، ثم لما كثر استعماله بلفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل ، قالوا تخذ يتخذ ، وأهل العربية على خلاف ما قال الجوهري . ( تخم ) [ ه ] فيه ( ملعون من غير تخوم الأرض ) أي معالمها وحدودها ، واحدها تخم .
--> ( 1 ) الزيادة من أ .