مجد الدين ابن الأثير
176
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث في صفته صلى الله عليه وسلم ( ليس بالطويل البائن ) أي المفرط طولا الذي بعد عن قدر الرجال الطوال . ( س ) وفيه ( بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل ) أصل بينا : بين ، فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ، يقال بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ، ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابهما ، ألا يكون فيه إذ وإذا ، وقد جاءا في الجواب كثيرا ، تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو ، وإذ دخل عليه عمرو ، وإذا دخل عليه . ومنه قول الحرقة بنت النعمان : بينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف ( بيا ) ( س ) في حديث آدم عليه السلام ( أنه استحرم بعد قتل ابنه مائة سنة فلم يضحك حتى جاءه جبريل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك ) قيل هو اتباع لحياك . وقيل معناه أضحكك . وقيل عجل لك ما تحب . وقيل اعتمدك بالملك . وقيل تغمدك بالتحية . وقيل أصله بوأك ، مهموزا فخفف وقلب ، أي أسكنك منزلا في الجنة وهيأك له . ( باب الباء المفردة ) أكثر ما ترد الباء بمعنى الإلصاق لما ذكر قبلها من اسم أو فعل بما انضمت إليه ، وقد ترد بمعنى الملابسة والمخالطة ، وبمعنى من أجل ، وبمعنى في ومن وعن ومع ، وبمعنى الحال ، والعوض ، وزائدة ، وكل هذه الأقسام قد جاءت في الحديث . وتعرف بسياق اللفظ الواردة فيه . ( ه ) في حديث صخر ( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لعلك بذلك يا أبا سلمة ، فقال : نعم أنا بذلك ) أي لعلك صاحب الواقعة ، والباء متعلقة بمحذوف تقديره لعلك المبتلى بذلك . ( ه ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( أنه أتي بامرأة قد فجرت ، فقال من بك ) أي من الفاعل بك .