مجد الدين ابن الأثير

156

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث سعد يوم بدر ( عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي ) أي لا يعمل مثل عملي في الحرب ، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه ، ويظهر به خيري وشري . ( س ) وفي حديث أم سلمة ( إن من أصحابي من لا يراني بعد أن فارقني . فقال لها عمر رضي الله عنهما : بالله أمنهم أنا ؟ قالت : لا ، ولن أبلي أحدا بعدك ) أي لا أخبر بعدك أحدا . وأصله من قولهم أبليت فلانا يمينا ، إذا حلفت له بيمين طيبت بها نفسه . وقال ابن الأعرابي : أبلى بمعنى أخبر . ( س ) وفيه ( وتبقى حثالة لا يباليهم الله بالة ) وفي رواية لا يبالي بهم الله بالة ، أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا . وأصل بالة بالية ، مثل عافاه عافية ، فحذفوا الياء منها تخفيفا كما حذفوا ألف لم أبل ، يقال ما باليته وما باليت به ، أي لم أكترث به . ومنه الحديث ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ) حكى الأزهري عن جماعة من العلماء أن معناه لا أكره . ( س ) ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( ما أباليه بالة ) . ( س ) وفي حديث الرجل مع عمله وأهله وماله ( قال هو أقلهم به بالة ) أي مبالاة . [ ه‍ ] وفي حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه ( أما وابن الخطاب حي فلا ، ولكن إذا كان الناس بذي بلي وذي بلي ) وفي رواية بذي بليان ، أي إذا كانوا طوائف وفرقا من غير إمام ، وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي ، وهو من بل في الأرض إذا ذهب ، أراد ضياع أمور الناس بعده . وفي حديث عبد الرزاق ( كانوا في الجاهلية يعقرون عند القبر بقرة أو ناقة أو شاة ويسمون العقيرة البلية ) ، كان إذا مات لهم من يعز عليهم أخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إلى أن تموت ، وربما حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إلى أن تموت ، ويزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة ركبانا على البلايا إذا عقلت مطاياهم عند قبورهم ، هذا عند من كان يقر منهم بالبعث . ( ه‍ ) وفي حديث حذيفة رضي الله عنه ( لتبتلن لها إمما أو لتصلن وحدانا ) أي لتختارون