مجد الدين ابن الأثير
144
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث ( فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أي إن أطعنكم فلا يبقى لكم عليهن طريق إلا أن يكون بغيا وجورا . ومنه حديث ابن عمر ( قال لرجل : أنا أبغضك ، قال لم ؟ قال لأنك تبغي في أذانك ) أراد التطريب فيه والتمديد ، من تجاوز الحد . وفي حديث أبي سلمة ( أقام شهرا يداوي جرحه فدمل على بغي ولا يدري به ) أي على فساد . وفيه ( امرأة بغي دخلت الجنة في كلب ) أي فاجرة ، وجمعها البغايا . ويقال للأمة بغي وإن لم يرد به الذم ، وإن كان في الأصل ذما . يقال بغت المرأة تبغي بغاء بالكسر - إذا زنت ، فهي بغي ، جعلوا البغاء على زنة العيوب ، والشراد ، لأن الزنا عيب . ( ه ) وفي حديث عمر ( أنه مر برجل يقطع سمرا بالبادية فقال : رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها ثم تقطعها ؟ ) قال القتيبي : يرويه أصحاب الحديث : معوتها ، وذلك غلط ، لأن المعوة البسرة التي جرى فيها الإرطاب ، والصواب بغوتها ، وهي ثمرة السمر أول ما تخرج ، ثم تصير بعد ذلك برمة ، ثم بلة ، ثم فتلة . وفي حديث النخعي ( وأن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الرزق فقال النخعي : ما بغي له ) أي ما خير له . ( باب الباء مع القاف ) ( بقر ) ( ه ) فيه ( نهى عن التبقر في الأهل والمال ) هو الكثرة والسعة . والبقر : الشق والتوسعة . وفي حديث أبي موسى ( سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول : سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران ) أي واسعة عظيمة . ( ه ) وحديثه الآخر حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان ( إن هذه لفتنة باقرة البطن