مجد الدين ابن الأثير

114

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفيه ( جاء بالكفر براحا ) أي جهارا ، من برح الخفاء إذا ظهر ، ويروى بالواو ، وسيجئ . ( س ) وفيه ( حن دلكت براح ) براح بوزن قطام من أسماء الشمس . قال الشاعر : هذا مقام قدمي رباح * غدوة حتى دلكت براح دلوك الشمس : غروبها وزوالها . وقيل إن الباء في براح مكسورة ، وهي باء الجر . والراح جمع راحة وهي الكف . يعني أن الشمس قد غربت أو زالت ، فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت . وهذان القولان ذكرهما أبو عبيد والأزهري والهروي والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب . وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثاني على الهروي ، فظن أنه قد انفرد به وخطأه في ذلك ، ولم يعلم أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه . ( س ) وفي حديث أبي طلحة ( أحب أموالي إلي بيرحى ) هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها ، فيقولون بيرحاء بفتح الباء وكسرها ، وبفتح الراء وضمها والمد فيهما ، وبفتحهما والقصر ، وهي اسم مال وموضع بالمدينة . وقال الزمخشري في الفائق : إنها فيعلى من البراح ، وهي الأرض الظاهرة . وفي الحديث ( برح ظبي ) هو من البارح ضد السانح ، فالسانح ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد . والبارح ما مر من يمينك إلى يسارك ، والعرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف . ( برد ) ( ه‍ ) فيه ( من صلى البردين دخل الجنة ) البردان والأبردان الغداة والعشي . وقيل ظلاهما . ومنه حديث ابن الزبير ( كان يسير بنا الأبردين ) . وحديثه الآخر مع فضالة بن شريك ( وسر بها البردين ) . ( ه‍ ) وأما الحديث الآخر ( أبردوا بالظهر ) فالإبراد : انكسار الوهج والحر ، وهو من الإبراد : الدخول في البرد . وقيل معناه صلوها في أول وقتها ، من برد النهار وهو أوله . ( ه‍ ) وفيه ( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) أي لا تعب فيه ولا مشقة ، وكل محبوب