مجد الدين ابن الأثير
115
النهاية في غريب الحديث والأثر
عندهم بارد . وقيل معناه الغنيمة الثابتة المستقرة ، من قولهم برد لي على فلان حق ، أي ثبت . ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( وددت أنه برد لنا عملنا ) . وفيه ( إذا أبصر أحدكم امرأة فليأت زوجته فإن ذلك برد ما في نفسه ) هكذا جاء في كتاب مسلم بالباء الموحدة من البرد ، فإن صحت الرواية فمعناه أن إتيانه زوجته يبرد ما تحركت له نفسه من حر شهوة الجماع ، أي يسكنه ويجعله باردا . والمشهور في غيره ( فإن ذلك يرد ما في نفسه ) بالياء من الرد ، أي يعكسه . ( ه ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( أنه شرب النبيذ بعد ما برد ) أي سكن وفتر . يقال جد في الأمر ثم برد ، أي فتر . ( ه ) وفيه ( لما تلقاه بريدة الأسلمي قال له : من أنت ؟ قال : أنا بريدة ، فقال لأبي بكر رضي الله عنهما : برد أمرنا وصلح ) أي سهل . ( ه ) ومنه الحديث ( لا تبردوا عن الظالم ) أي لا تشتموه وتدعوا عليه فتخففوا عنه من عقوبة ذنبه . ( ه ) وفي حديث عمر ( فهبره بالسيف حتى برد ) أي مات . ( س ) وفي حديث أم زرع ( برود الظل ) أي طيب العشرة . وفعول يستوي فيه الذكر والأنثى . ( س ) وفي حديث الأسود ( أنه كان يكتحل بالبرود وهو محرم ) البرود بالفتح : كحل فيه أشياء باردة ، وبردت عيني مخففا : كحلتها بالبرود . ( ه ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( أصل كل داء البردة ) هي التخمة وثقل الطعام على المعدة ، سميت بذلك لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام . ( ه ) وفي الحديث ( إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ) أي لا أحبس الرسل الواردين علي . قال الزمخشري : البرد - يعني ساكنا - جمع بريد وهو الرسول ، مخفف من برد ، كرسل مخفف من رسل ، وإنما خففه ها هنا ليزاوج العهد . كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها بريده دم ، أي محذوف الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها ، فأعربت