مجد الدين ابن الأثير
108
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث علي ( لما خطب فاطمة رضي الله عنهما ، قيل : ما عندك ؟ قال : فرسي وبدني ) البدن الدرع من الزرد . وقيل هي القصيرة منها . ومنه حديث سطيح . أبيض فضفاض الرداء والبدن أي واسع الدرع . يريد به كثرة العطاء . ومنه حديث مسح الخفين ( فأخرج يده من تحت بدنه ) استعار البدن ها هنا للجبة الصغيرة ، تشبيها بالدرع . ويحتمل أن يريد به من أسفل بدن الجبة ، ويشهد له ما جاء في الرواية الأخرى ( فأخرج يده من تحت البدن ) وفيه ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس بدنات ) البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة ، وهي بالإبل أشبه . وسميت بدنة لعظمها وسمنها . وقد تكررت في الحديث . ومنه حديث الشعبي ( قيل له إن أهل العراق يقولون إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها كان كمن يركب بدنته ) أي إن من أعتق أمته فقد جعلها محررة لله ، فهي بمنزلة البدنة التي تهدى إلى بيت الله تعالى في الحج ، فلا تركب إلا عن ضرورة ، فإذا تزوج أمته المعتقة كان كمن قد ركب بدنته المهداة . ( بده ) ( س ) قي صفته صلى الله عليه وسلم ( من رآه بديهة هابه ) أي مفاجأة وبغتة ، يعني من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه ، وإذا جالسه وخالطه بان له حسن خلقه . ( بدا ) ( ه ) فيه ( كان إذا اهتم لشئ بدا ) أي خرج إلى البدو . يشبه أن يكون يفعل ذلك ليبعد عن الناس ويخلو بنفسه . ومنه الحديث ( أنه كان يبدو إلى هذه التلاع ) . والحديث الآخر ( من بدا جفا ) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب . ( ه ) والحديث الآخر ( أنه أراد البداوة مرة ) أي الخروج إلى البادية . وتفتح باؤها وتكسر .