مجد الدين ابن الأثير

109

النهاية في غريب الحديث والأثر

وحديث الدعاء ( فإن جار البادي يتحول ) هو الذي يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، وهو غير مقيم في موضعه ، بخلاف جار المقام في المدن . ويروى النادي بالنون . ومنه الحديث ( لا يبع حاضر لباد ) وسيجئ مشروحا في حرف الحاء . ( س ) وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى ( بدا لله عز وجل أن يبتليهم ) أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء ها هنا ، لأن القضاء سابق . والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز وجل غير جائز . ومنه الحديث ( السلطان ذو عدوان وذو بدوان ) أي لا يزال يبدو له رأي جديد . ( س ) وفي حديث سلمة بن الأكوع ( خرجت أنا ورباح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي فرس طلحة أبديه مع الإبل ) أي أبرزه معها إلى مواضع الكلأ ، وكل شئ أظهرته فقد أبديته وبديته . ( س ) ومنه الحديث ( أنه أمر أن يبادي الناس بأمره ) أي يظهره لهم . ومنه الحديث ( من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ) أي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه الحد . ( س ) وفيه : باسم الإله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا ( 1 ) يقال بديت بالشئ - بكسر الدال - أي بدأت به ، فلما خفف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء ، وليس هو من بنات الياء . وفي حديث سعد بن أبي وقاص ( قال يوم الشورى : الحمد لله بديا ) البدي بالتشديد الأول ، ومنه قولهم : افعل هذا بادي بدي ، أي أول كل شئ . وفيه ( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ) إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ، وإليه ذهب مالك ، والناس على خلافه .

--> ( 1 ) هو لعبد الله بن رواحة ، كما في تاج العروس . وبعده : وحبذا ربا وحب دينا