مجد الدين ابن الأثير

102

النهاية في غريب الحديث والأثر

وفي حديث معاوية ( أنه كتب إلى ملك الروم : لأجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء ) وصفها بذلك لبخار البحر . ( بخس ) ( ه‍ ) في الحديث ( يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع ، والخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ) البخس ما يأخذه الولاة باسم العشر والمكوس ، يتأولون فيه الزكاة والصدقة . ( بخص ) ( ه‍ ) في صفته صلى الله عليه وسلم ( أنه كان مبخص العقبين ) أي قليل لحمهما . والبخصة : لحم أسفل القدمين . قال الهروي : وإن روي بالنون والحاء والضاد فهو من النحض : اللحم . يقال نحضت العظم إذا أخذت عنه لحمه . ( ه‍ ) وفي حديث القرظي ( في قوله تعالى : قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لو سكت عنها لتبخص لها رجال فقالوا ما صمد ؟ ) البخص بتحريك الخاء : لحم تحت الجفن الأسفل يظهر عند تحديق الناظر إذا أنكر شيئا وتعجب منه . يعني لولا أن البيان اقترن في السورة بهذا الاسم لتحيروا فيه حتى تنقلب أبصارهم . ( بخع ) ( ه‍ ) فيه ( أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة ) أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم ، كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم : أي قهرها وإذلالها بالطاعة . قال الزمخشري : هو من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها ، وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع - بالباء - وهو العرق الذي في الصلب . والنخع بالنون دون ذلك ، وهو أن يبلغ بالذبح النخاع ، وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة ، هذا أصله ، ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة ، هكذا ذكره في كتاب الفائق في غريب الحديث ، وكتاب الكشاف في تفسير القرآن ، ولم أجده لغيره . وطالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البخاع - بالباء - مذكورا في شئ منها . ومنه حديث عمر ( فأصبحت يجنبني الناس ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة ) . ( ه‍ ) ومنه حديث عائشة في صفة عمر رضي الله عنهما ( بخع الأرض فقاءت أكلها ) أي قهر أهلها وأذلهم وأخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك . يقال : بخعت الأرض بالزراعة إذا تابعت حراثتها ولم ترحها سنة .