هاشم معروف الحسني

26

نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات

ان الاجتهاد الشيعي من النوع الثاني لأن المجتهد المطلق هو الذي يرسم ويخطط لنفسه منهجاً خاصاً في الفروع والأصول ، ومنه يستنبط الأحكام ، ويفرع الفروع ، وأضاف إلى ذلك ان المجتهد الشيعي ليس من هذا النوع ، واستطرد يقول : وفي الحق أنه إذا لم يكن من المجتهدين المنتسبين ، فلا يمكن أن يعلوا إلى مرتبة المجتهدين المطلقين الذين يشقون الطريق بأنفسهم إلى الكتاب والسنة المحمدية ، ويرسمون الخطوط ويحدون الحدود لما يجوز وما لا يجوز . وقال الأستاذ محمد يوسف موسى في كتابه المدخل لدراسة نظام المعاملات : أما الأئمة عند الشيعة فهم معصومون عن الخطأ في الأحكام فما يرونه يعتبر بمثابة النصوص من قبل الشارع ، ولا ندري مع هذا كله ما معنى الاجتهاد الذي يرون من مفاخرهم القول بجوازه دائماً ، ومرجع الأحكام الشرعية هم الأئمة دائماً لا غيرهم « 1 » ويبدو من ذلك أن الملاحظة التي أبداها أبو زهرة والدكتور محمد يوسف مرجعها إلى أن العالم الشيعي مهما بلغ في علمه لا يسوغ له أن يتخطى ما رسمه الأئمة ( ع ) في الفروع والأصول ، ولا يستطيع ان يشق الطريق بنفسه إلى الحكم الشرعي المجعول ، فهو في جميع الحالات يتتبع الخطوط التي رسمها له الأئمة للحصول على أحكام الكتاب والسنة ، والاجتهاد في هذا الإطار يرجع إلى التقليد في واقعه ، ولا يختلف بشيء عن الاجتهاد عند فقهاء المذاهب الأربعة ، ونحن لا لا ننكر أن الفقيه الشيعي ليس له أن يتخطى ما رسمه له الأئمة ( ع ) ولكنا لا نعتبر الامام مجتهداً كما هو الحال في أئمة المذاهب عند أهل السنة ، بمعنى أن الأحكام التي نص عليها ، والمبادئ التي رسمها وخططها الامام للحصول على الأحكام ليست من وحي الاجتهاد ليكون كغيره من أئمة المذاهب الذين اجتهدوا في أحكام الدين ، بل إن نظرتهم إلى الامام تختلف عن ذلك أشد الاختلاف ، ذلك لأنهم يرون

--> « 1 » انظر المدخل لدراسة نظام المعاملات للدكتور محمد يوسف ص 161 والإمام الصادق لأبي زهرة ص 139 و 140 .