هاشم معروف الحسني
27
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات
الأئمة مصدراً من مصادر التشريع فيما يأتون به من آراء وأحكام وغير ذلك من غير فرق بينهم وبين الرسول ( ص ) الا من حيث إن الرسول يتلقى عن الوحي بلا واسطة وهم يأخذون عن الرسول ما أوحي إليه يرويه المتقدم للمتأخر ، فما رسموه وخططوه لمعرفة الأحكام هو من تخطيط النبي ( ص ) ويؤكد ذلك ما جاء عنهم في جملة من المرويات أن حديثهم حديث رسول اللَّه ، وانهم إذا حدثوا وحكموا بشيء لا يحدثون ولا يحكمون الا بحكم اللَّه وحكم رسوله ، وأن ما يخالف كتاب الله من المرويات عنهم ليس من أقوالهم ، ولا من أحكامهم ، على أن الفقيه الشيعي لا يقتصر على المرويات عن الأئمة في التواصل إلى الأحكام ، بل يعتمد بالإضافة إلى أحاديثهم على كتاب الله والمرويات عن النبي ( ص ) ، وعلى السير القطعية وبناء العقلاء وحكم العقل ، وغير ذلك مما يوجب الاطمئنان بالأحكام التي يحاول الحصول عليها . ومن ذلك تبين ان رجوع الشيعة إلى الأئمة لا يختلف بشيء عن الرجوع إلى النبي والكتاب الكريم ، فكما ان الرجوع إلى الأصلين الكريمين والأخذ منهما لا يمنع من صدق الاجتهاد ، كذلك لا يمنع الرجوع إلى الأئمة والأخذ عنهم لأن حديثهم حديث الرسول وأحكامهم من وحي القرآن والرسول ( ص ) . ومن الغريب ان الأستاذ أبا زهرة وغيره يرون أبا حنيفة وغيره من أئمة المذاهب من المجتهدين الجامعين لجميع مقومات الاجتهاد المطلق ، مع أنهم يعتمدون على أقوال الصحابة وآرائهم ويرونها من أدلة التشريع كالكتاب والسنة وغيرهما ، وربما يخصصون ويقيدون بها عمومات الكتاب ومطلقاته « 1 » ولا يرون الفقيه الشيعي مجتهداً لأنه يأخذ بأقوال الإمام الصادق وغيره من الأئمة من حيث إن أقوالهم وأحاديثهم تعبر عن أقوال الرسول ( ص ) وأحاديثه ، مع العلم بأن أبا حنيفة وغيره يعتمدون على رأي الصحابي وفتواه ولو كان مصدرهما اجتهاده .
--> « 1 » انظر المدخل للدكتور محمد يوسف ص 130 .