محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
46
نوادر المعجزات
ثم حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي وآله ، وأشار بيده اليمنى إلى الجو فدمدم ، وأقبلت غمامة ، وعلت سحابة ، وسمعنا منها قائلا ( 1 ) يقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ويا سيد الوصيين ، ويا إمام المتقين ويا غياث المستغيثين ، ويا كنز الطالبين ، ومعدن الراغبين . فأشار إلى السحابة ، فدنت . قال ميثم : فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة ، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار : اركب معي وقل : ( بسم الله مجريها ومرسيها ) ( 2 ) . فركب عمار ، وغابا عن أعيننا ، فلما كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلت جامع الكوفة ، فالتفت فإذا مولاي عليه السلام جالس على دكة القضاء ، وعمار بين يديه والناس حافون به ، ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة ب " الشقشقية " ( 3 ) . فلما فرغ منها اضطرب الناس ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا ، ومنهم من ازداد ( 4 ) كفرا وطغيانا . قال عمار : قد طارت بنا السحابة في الجو ، فما كان إلا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليه أشجار وأنهار ، فنزلت بنا السحابة ، وإذا نحن في مدينة كبيرة ، كثيرة الناس يتكلمون بكلام غير العربية ، فاجتمعوا عليه ولاذوا به . فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم ، ثم قال : يا عمار اركب . ففعلت ما أمرني به ، فأدركنا جامع الكوفة . ثم قال لي : يا عمار تعرف البلدة التي كنت فيها ؟ قلت : الله أعلم ورسوله ووليه . قال : كنا في الجزيرة السابعة من الصين ، أخطب كما رأيتني ، إن الله تبارك
--> 1 ) " فإذا " ط . 2 ) هود : 41 . 3 ) وتشتمل هذه الخطبة الشريفة على الشكوى من أمر الخلافة ، ثم ترجيح صبره عنها ، ثم مبايعة الناس له . 4 ) استظهرناها ، وفى ط " زاده " .