محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

47

نوادر المعجزات

وتعالى أرسل رسوله صلى الله عليه وآله إلى كافة الناس ، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى صراط مستقيم ، فاشكر ما أوليتك من نعمة ، واكتمه ( 1 ) عن غير أهله ، فان لله تعالى ألطافا خفية في خلقه لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول . ( 2 ) ثم قالوا له : قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس على قتال معاوية ؟ ! فقال : إن الله تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين ، والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة ، وضربت بها صدر معاوية بالشام ، وأخذت بها من شاربه - أو قال : من لحيته - فمد يده عليه السلام وردها وفيها شعرات كثيرة ، وتعجبوا من ذلك . ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بأن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مد يده عليه السلام وغشي عليه ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات . وروى أنه عليه السلام قال - لما تعجب الناس - : ولا تعجبوا من أمر الله سبحانه فان آصف [ بن برخيا ] كان وصيا ، وكان عنده علم من الكتاب - على ما قصه الله تعالى في كتابه - [ فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه وأنا أكبر قدرة منه ] فان عندي علم الكتاب كله ( قال الله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) ما عنى به إلا عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) والله لو كسرت ( 4 ) لي

--> 1 ) استظهرناها ، وفى ط والعيون " واكتم " . 2 ) رواه في عيون المعجزات : 35 عن أبي التحف المصري ، عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبى جعفر ميثم التمار مثله ، عنه مدينة المعاجز : 90 ح 229 . 3 ) يظهر أنه من كلام الراوي ، والآية في سورة الرعد : 43 . والروايات الواردة في هذا المعنى كثيرة ، فقد روى الكليني في الكافي : 1 / 229 ح 6 باسناده عن ابن أذينة ، عن بريدة العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل ( ومن عنده علم الكتاب ) قال : إيانا عنى ، وعلي عليه السلام أولنا وخيرنا وأفضلنا بعد النبي صلى الله عليه وآله . راجع تأويل الآيات 1 / 228 . 4 ) " طرحت " العيون .