محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

39

نوادر المعجزات

فلما صلى فلما صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام وأنجانا الله به من الهلكة ) قال : يا عمار ، ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار . فقال أهل الكوفة : أليس قالوا إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ وهذا رجل من شيعته تحرقه النار ! بطلت إمامته ، فسمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . [ قال عمار : ] فخرج الامام وأخرج الرجل ، وبنى عليه ألف حزمة [ من القصب ] وأعطاه مقدحة وكبريتا وقال له : اقدح واحرق نفسك ، فان كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار ، وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك . قال : فقدح النار على نفسه ، واحترق القصب وكان على الرجل ثياب بيض لم تعلقها ( 1 ) النار ، ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الامام وقال : كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا . ثم قال : أنا قسيم الجنة والنار ، وشهد [ لي ] بذلك حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة . وفيه قال عامر بن ثعلبة : علي حبه جنة ( 2 ) * قسيم النار والجنة وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنة ( 3 ) . ( 4 )

--> 1 ) تعلقها : تنشب بها . 2 ) في الحديث " الامام جنة - بضم الجيم - " أي يتقى به ويستدفع به الشر . ( مجمع البحرين : 6 / 230 ) . 3 ) وينسب هذا الشعر أيضا للشافعي كما في إحقاق الحق : 15 / 188 . وذكر ابن الفوطي في رواية أوردها في مجمع الآداب في معجم الألقاب : 3 / 594 أن أحمد بن حنبل كان قد أنشده أيضا . 4 ) رواه في عيون المعجزات : 29 بنفس الاسناد ( مثله ) ، عنه مدينة المعاجز : 40 ح 70 . وأورده ابن شاذان في الفضائل : 74 عن عمار ( مثله ) ، عنه البحار : 42 / 43 ح 16 . ولهذه القصة نظير من وجه ، فراجع الوسائل ج 18 ص 423 باب سقوط الحد بالتوبة .