محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
177
نوادر المعجزات
منها ما يروم الرجال من النساء ، فابعث إلى جريح فإنك تجده على ذلك الحال فانفذ فيه حكمك وحكم الله تعالى . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن يا أخي ، خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية ، فان صادفتها وجريحا كما يصفان ، فأخمدهما ( 1 ) ضربا . فقام أمير المؤمنين عليه السلام واتشح بسيفه ( 2 ) وأخذه تحت ثوبه ، فلما ولى من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله رجع إليه ، فقال : يا رسول الله ، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار ؟ أو الشاهد ، يرى ما لا يرى الغائب ! فقال النبي صلى الله عليه وآله : فديتك يا علي ، بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب . فأقبل علي عليه السلام وسيفه في يده حتى تسور من فوق مشربة مارية وهي جالسة وجريح معها يؤد بها بآداب الملوك ، ويقول لها : أعظمي رسول الله وكنيه وأكرميه ، ونحوا من هذا الكلام ، حتى نظر جريح إلى أمير المؤمنين وسيفه مشهر بيده ، ففزع منه جريح وأتى إلى نخلة في دار المشربة . فصعد إلى رأسها ونزل ( 3 ) أمير المؤمنين إلى المشربة ، وكشفت الريح عن أثواب جريح فانكشف ممسوحا ، فقال : انزل يا جريح . فقال : يا أمير المؤمنين ، آمن على نفسي ؟ قال : آمن على نفسك . قال : فنزل جريح وأخذه بيده أمير المؤمنين عليه السلام وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوقفه بين يديه ، فقال له : يا رسول الله ، إن جريحا خادم ممسوح . فولى النبي صلى الله عليه وآله وجهه إلى الحائط ، وقال : يا جريح اكشف عن نفسك حتى يتبين كذبهما ، ويحهما ما أجرأهما على الله
--> 1 ) في الأصل " فأحدهما " . 2 ) في الأصل " وامسح سيفه " . 3 ) في الأصل " ونزله " .