محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
159
نوادر المعجزات
في الركوة ثم يحركها ويشرب ، فقلت في نفسي : أتراه قد تحول ( 1 ) الرمل سويقا فدنوت منه ، فقلت له : أطعمني - رحمك الله - من فضل ما أنعم الله عليك . فنظر وقال لي : يا شقيق ، لم تزل نعمة الله علينا أهل البيت سابغة وأياديه لدينا جميلة ، فأحسن ظنك بربك ، فإنه لا يضيع من أحسن به ظنا . فأخذت الركوة من يده ( 2 ) وشربت فإذا سويق وسكر ، فوالله ما شربت شيئا قط الذ منه ولا أطيب رائحة ، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، فدفعت إليه الركوة . ثم غاب عن عيني فلم أره حتى دخلت مكة ، وتضيت حجي ، فإذا أنا بالفتى في هدأة ( 3 ) من الليل ، وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت قبة الشراب ( 4 ) راكعا ساجدا لا يريد مع الله سواه ، تجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، ويرتل القرآن ترتيلا ، وكلما مرت آية فيها وعد ووعيد رددها على نفسه ودموعه تجري على خديه ، حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلاه يسبح رب ويقدسه ثم قام فصلى الغداة وطاف بالبيت سبعا ( 5 ) وصلى في المقام ركعتين . ثم قام وخرج من باب المسجد ، فخرجت فرأيت له حاشية وموال ، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت ، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلمون عليه . فقلت لبعض الناس ، أحسبه من مواليه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا أبو إبراهيم - عالم آل محمد صلى الله عليه وآله - قلت : من أبو إبراهيم ؟ قال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
--> 1 ) كذا في بعض المصادر ، وفى بعضها " حول " وفى الأصل " يحول " . 2 ) في بعض المصادر " ثم ناولني الركوة " . 3 ) في الأصل " هند من " وما أثبتناه كما في بعض المصادر ، وفى بعضها " نصف الليل " . 4 ) في بعض المصادر " السراب " . 5 ) في الأصل " أسبوعا " .