محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
158
نوادر المعجزات
فأسرعت وراءه فلم ألحقه وغاب عن عيني فلم أره ، وارتحلنا حتى نزلنا " واقصة " ( 1 ) فنزلت ناحية من الحاج ، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على كثيب رمل ، وهو راكع وساجد وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري من خشية الله عز وجل . فقلت : هذا صاحبي لأمضين إليه ، ثم لأسألنه أن يجعلني في حل . فأقبلت نحوه فلما نظر إلي مقبلا قال لي : يا شقيق ، " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ( 2 ) . ثم غاب عن عيني فلم أره ، فقلت : هذا رجل من الابدال وقد تكلم على سري مرتين ولو لم يكن عند الله فاضلا ما تكلم على سري ، ورحل الحاج وأنا معهم حتى نزلنا " زبالة " ( 3 ) فإذا أنا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يستسقي بها ماءا فانقطعت الركوة ووقعت في البئر . فقلت : " صاحبي والله " ! فرأيته قد رمق السماء بطرفه وهو يقول : " أنت ربي إذا ظمئت من الماء ، وقوتي إذا أردت الطعام ، إلهي وسيدي مالي سواها [ فلا تعدمنيها ] . ( 4 ) قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر وقد قاض ماؤها حتى جرى على وجه لأرض فمد يده فتناول الركوة وملاها ماء ، ثم توضأ ( 5 ) وصلى ركعات ( 6 ) . قال شقيق : ثم مد يده إلى كثيب رمل [ فجعل ] ( 7 ) يقبض بيده من الرمل ويطرحه
--> 1 ) واقصة : بكسر القاف والصاد المهملة . موضعان ، منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة ، وواقصة أيضا بأرض اليمامة ، وقيل ماء لبنى كعب . ( معجم البلدان : 5 / 354 ) . 2 ) اقتباس من سورة طه : 82 . 3 ) زبالة : بضم أوله : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية . ( معجم البلدان : 3 / 129 ) . 4 ) أضفناها كما في المصادر . 5 ) في الأصل " توضأ وأسبغ الوضوء " . 6 ) في بعض المصادر " أربع ركعات " . 7 ) أضفناها كما في أكثر المصادر ، وفى الأصل " فقبض " .