الذهبي

84

سير أعلام النبلاء

قال بشر الحافي : كان المعافى صاحب دنيا واسعة وضياع كثيرة ، قال مرة رجل : ما أشد البرد اليوم ، فالتفت إليه المعافى ، وقال : أستدفأت الآن ؟ لو سكت ، لكان خيرا لك . قلت : قول مثل هذا جائز ، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام ، واختلف العلماء في الكلام المباح ، هل يكتبه الملكان ، أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر ، والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع لعموم النص في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 18 ] ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات ، والاخلاص ، بل يكتبان النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق ، فالله يتولاها . وقد أوصى المعافى - رحمه الله - أولاده بوصية نافعة تكون نحوا من كراس . وقد وقع لنا من عواليه ، وله مسند صغير سمعناه . أخبرنا السيد الحافظ تاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد المحسن العلوي الغرافي ، بقراءتي عليه بالإسكندرية في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وست مئة قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن خلف القطيعي قراءة عليه ببغداد في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة وأنا في الخامسة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن السري المجلد ( ح ) وأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الزاهد ، أخبرنا الامام شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي سنة عشرين وست مئة ، أخبرنا هبة الله بن أحمد القصار ، قالا : أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد ابن علي الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا محمد - يعني ابن أبي