الذهبي

69

سير أعلام النبلاء

وقيل : إن أخته قالت له : ما رأيت لك سرورا منذ قتلت جعفرا ، فلم قتلته ؟ قال : لو علمت أن قميصي يعلم السبب ، لمزقته ( 1 ) عن محمد بن عبد الرحمن الهاشمي خطيب الكوفة ، قال : دخلت على أمي يوم الأضحى ، وعندها عجوز في أثواب رثة ، فقالت : تعرف هذه ؟ قلت : لا ، قالت : هذه والدة جعفر البرمكي ، فسلمت عليها ، ورحبت بها ، وقلت : حدثينا ببعض أمركم . قالت : لقد هجم علي مثل هذا العيد ، وعلى رأسي أربع مئة جارية ، وأنا أزعم أن أبني عاق لي ، وقد أتيتكم يقنعني جلد شاتين ، أجعل أحدهما فراشا لي ( 2 ) . قال : فأعطيتها خمس مئة درهم . فكادت تموت فرحا . لم يزل يحيى وآله محبوسين وحالهم حسنة إلى أن سخط الرشيد على ابن عمه عبد الملك بن صالح ، فعمهم بسخطه ، وجدد لهم التهمة ، وضيق عليهم ( 3 ) . ودامت جثة جعفر معلقة مدة ، وعلقت أطرافه بأماكن ، ثم أحرقت . وقيل : لم يحبس محمد بن يحيى . وفي تاريخ ابن خلكان : أن الرشيد دعا ياسرا غلامه ، فقال : قد انتخبتك لأمر لم أر له الأمين ولا المأمون ، فحقق ظني . قال : لو أمرتني بقتل نفسي ، لفعلت . قال : ائتني برأس جعفر ، فوجم لها ، قال : ويلك ما لك ؟ قال : الامر عظيم ، ليتني مت قبل هذا . قال :

--> ( 1 ) ابن خلكان 1 / 336 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 156 ، 157 . ( 3 ) " تاريخ الطبري " 8 / 297 ، و " الكامل " 6 / 179 .