الذهبي
15
سير أعلام النبلاء
ثم قال يعقوب : ذكر لأبي خيثمة إرسال جرير للحديث ، وأنه لم يكن يقول : حدثنا ، وقيل له : تراه [ كان ] يدلس ؟ . فقال أبو خيثمة : لم يكن يدلس ، لأنا كنا إذا أتيناه ، وهو في حديث الأعمش أو منصور أو مغيرة ، ابتدأ ، فأخذ الكتاب ، فقال : حدثنا فلان ، ثم يحدث عنه منهم في حديث واحد ، ثم يقول بعد : منصور منصور ، أو الأعمش الأعمش [ لا يقول في كل حديث : حدثنا ] ( 1 ) حتى يفرغ المجلس . قال يعقوب : وحدثنا عبد الرحمن بن محمد ، سمعت سليمان الشاذكوني يقول : قدمت على جرير ، فأعجب بحفظي ، وكان لي مكرما ، قال : فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه ، وأنا ثم ، فرأوا موضعي منه ، فقال له بعضهم : إن هذا إنما بعثه يحيى القطان وعبد الرحمن ليفسد حديثك عليك ، ويتبع عليك الأحاديث ، وكان قد حدثنا عن مغيرة ، عن إبراهيم . قال : فبينا أنا عند ابن أخيه يوما ، إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه : عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم . قال : فقلت لابن أخيه : عمك هذا مرة يحدث بهذا عن مغيرة ، ومرة عن سفيان ، عن مغيرة ، ومرة عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مغيرة ، فينبغي أن تسأله ممن سمعه - وكان هذا الحديث موضوعا - قال : فوقفت جريرا عليه ، فقلت له : حديث طلاق الأخرس ، ممن سمعته ؟ قال : حدثنيه رجل من خراسان ، عن ابن المبارك . قلت : فقد رويته مرة عن مغيرة ، ومرة عن سفيان عن مغيرة ، ومرة عن رجل عن ابن المبارك ، عن سفيان ، عن مغيرة ، ولست أراك تقف على شئ ، فمن الرجل ؟ قال : رجل من أصحاب الحديث
--> ( 1 ) الخبر في " تهذيب الكمال " : 193 ، وما بين حاصرتين منه .