الذهبي

75

سير أعلام النبلاء

الحارث بن مسكين : سمعت ابن وهب يقول : لولا أني أدركت مالكا ، والليث ، لضللت . هارون بن سعيد : سمعت ابن وهب ذكر اختلاف الحديث والروايات ، فقال : لولا أني لقيت مالكا لضللت ( 1 ) . وقال يحيى القطان : ما في القوم أصح حديثا من مالك ، كان إماما في الحديث . قال : وسفيان الثوري فوقه في كل شئ . قال الشافعي : قال محمد بن الحسن ( 2 ) : أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسرا ، وسمعت من لفظه أكثر من سبع مئة حديث ، فكان محمد إذا حدث عن مالك امتلا منزله ، وإذا حدث عن غيره من الكوفيين ، لم يجئه إلا اليسير . قال ابن أبي عمر العدني : سمعت الشافعي يقول : مالك معلمي ، وعنه أخذت العلم . وعن الشافعي قال : كان مالك إذا شك في حديث ، طرحه كله . أبو عمر بن عبد البر : حدثنا قاسم بن محمد ، حدثنا خالد بن سعد ،

--> ( 1 ) الخبر في " ترتيب المدارك " 1 / 141 ، بلفظ : " لولا أن الله استنقذنا بمالك والليث لضللنا " . ( 2 ) هو الامام المجتهد ، صاحب التصانيف السائرة في الفقه والحديث ، صاحب أبي حنيفة وتلميذه ، وراوي " الموطأ " عن الامام مالك ، وقد سمعه منه كله ، وضمنه زيادات كثيرة ، ليست في غيره من الموطآت التي رواها غيره من الأئمة عن مالك ، ولمحمد فيه اجتهادات كثيرة ، خالف فيها مالكا وأبا حنيفة وأصحابه ، يعبر عنها بقوله : وبه نأخذ ، وعليه الفتوى ، وبه يفتى ، وعليه الاعتماد ، وعليه عمل الأمة ، وهذا الصحيح ، وهو الأشهر ، ونحو ذلك ، وهو يعد بحق مصدرا من المصادر الأصلية الوثيقة لفقه أهل المدينة والعراق ، انظر " مقدمة اللكنوي " لشرح " الموطأ " وسترد ترجمة محمد بن الحسن في الجزء التاسع من هذا الكتاب .